الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
والمنفرد لا يستحب له الجهر عند كثير من العلماء، كأحمد في المشهور عنه وغيره، فإن الجهر إنما يشرع للإمام الذي يسمع المأمونين، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا قرأ فأنصتوا" . ومن استحب الجهر للمنفرد فإنه ينهاه عن جهر يرفع به صوته على غيره كما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل يجهر جهرا خفيا أو يدعه، لما فيه من إيذاء الغير الذي ينهى عن إيذائهم. ألا ترى أن استلام الحجر وتقبيله مستحب، فإذا كان هناك زحمة وفي ذلك إيذاء للناس فإنه ينهى عنه، كما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 142 ] عمر عن ذلك، ففي المسند عن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "يا عمر! إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله وهلل وكبر". وعن عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فرغنا من الطواف بالبيت: "كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن؟ "، قلت: استلمت وتركت، قال: "أصبت" رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه والطبراني في معجمه .

وهذا كما أن رفع الصوت بالتلبية والأذان ونحو ذلك سنة، ثم لما كان رفع المرأة صوتها مفسدة نهي عما فيه المفسدة، وجعل جهرها بالتلبية بقدر ما تسمع رفيقتها. وأمثال ذلك في الشريعة كثير، والله أعلم.

قاله أحمد بن تيمية أيده الله تعالى.

التالي السابق


الخدمات العلمية