الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 90 ] السابع : في تضحيته صلى الله عليه وسلم عن أمته

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن ماجه وعبد الرزاق عن عائشة أو أبي هريرة -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين سمينين عظيمين أقرنين أملحين موجوءين ، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد له بالتوحيد ، وشهد له بالبلاغ ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى وابن أبي شيبة والطبراني عن أبي طلحة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين ، فقال عند ذبح الأول : عن محمد وآل محمد ، وقال عند ذبح الثاني : عن من آمن بي وصدقني من أمتي .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى والإمام أحمد والحاكم بسند حسن عن أبي رافع -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين موجوءين خصيين ، فإذا صلى وخطب أتى بأحدهما وهو في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدينة ، قال : اللهم هذا عن أمتي لمن شهد لك بالتوحيد ، وشهد لي بالبلاغ ، ثم يؤتى بالثاني وهو في المصلى ، فيذبحه بنفسه ثم يقول : اللهم هذا عن محمد وآل بيته ، فيطعمها جميعا للمساكين ، ويأكل هو وأهله منهما .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى بإسناد حسن عن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بكبشين أملحين أقرنين عظيمين موجوءين فأضجع أحدهما ، فقال : بسم الله ، والله أكبر (اللهم هذا عن محمد وآل محمد ، ثم أضجع الآخر فقال : بسم الله والله أكبر ، عن محمد وأمته ، من شهد له بالتوحيد ولي بالبلاغ) .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني عن حذيفة بن أسيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرب كبشين أملحين فيذبح أحدهما فيقول : اللهم إن هذا عن أمتي لمن شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ .

                                                                                                                                                                                                                              ثم أضجع الآخر فقال : بسم الله ، اللهم منك وإليك ، هذا عن محمد وآل بيته ، وقرب الآخر وقال : بسم الله ، اللهم منك وبك ، هذا عمن وحدك من أمتي .


                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى والطبراني عن أنس -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى [ ص: 91 ] بكبشين أقرنين أملحين فقرب أحدهما فقال : بسم الله ، اللهم منك وإليك ، هذا عن من وحدك من أمتي .

                                                                                                                                                                                                                              الثامن : في تفريقه صلى الله عليه وسلم الضحايا على أصحابه ، وشرائه هديه في الطريق ، واستقامته على ضحيته

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عقبة بن عامر -رضي الله تعالى عنه- قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ضحايا ، وفي لفظ : أنه أعطاه غنما يقسمها على صحابته فبقي عتود ، وفي لفظ جذع ، فذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ضح به أنت .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد وأبو داود عن زيد بن خالد الجهني -رضي الله تعالى عنه- قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه ضحايا فأعطاني عتودا جذعا من المعز فجئته به ، فقلت : يا رسول الله ، جذع ، فقال ضح به أنت ، فضحيت به .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الترمذي عن أبي بكرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى حزيمة من الغنم فقسمها فينا .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم غنما يوم النحر في أصحابه ، وقال : اذبحوا لعمرتكم ، فإنها تجزئ عنكم فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسا .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني برجال الصحيح عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى سعد بن أبي وقاص بغنم فقسمها بين أصحابه ، وكانوا يتمتعون ، فنقى منها تيسا فضحى به سعد في تمتعه .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن أبي وقاص جذعا من المعز وأمره أن يضحي به .

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد برجال الصحيح عن عبد الله -رضي الله تعالى عنه- أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المنحر هو ورجل من الأنصار فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحايا فلم يصبه ولا صحابه شيء ، وحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في ثوبه وأعطاه فقسم منه على رجاله ، وقلم أظفاره ، [ ص: 92 ] فأعطى صاحبه من شعره ، وإنه عندنا لمخضوب بالحناء والكتم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن ماجه والترمذي وصحح وقفه على ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى هديه من قديد .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والطبراني برجال الصحيح عن أبي الخير عن رجل من الأنصار -رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أضجع أضحية ليذبحها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل : أعني على أضحيتي ، فأعانه .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية