الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              السابع : في رؤسائهم الأربعة الذين يدبرون أمر الدنيا

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ، والبيهقي في الشعب عن ابن سابط قال :

                                                                                                                                                                                                                              يدبر أمر الدنيا أربعة جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل ، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود ، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات ، وأما ملك الموت فموكل بقبض الأرواح وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو الشيخ عن ابن سابط قال : في أم الكتاب كل شيء هو كائن إلى يوم القيامة ، ووكل ثلاثة من الملائكة أن يحفظوه ، فوكل جبريل بالكتاب أن ينزل به إلى الرسل ووكله أيضا بالهلكات ، إذا أراد الله أن يهلك قوما ، ووكله بالنصر عند القتال ، ووكل ميكائيل بالحفظ وبالقطر ونبات الأرض ، ووكل ملك الموت بقبض الأنفس فإذا ذهبت الدنيا جمع من حفظهم وقابل أم الكتاب فيجدونه سواء .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البيهقي والطبراني وأبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- قال بينا [ ص: 490 ] رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومعه جبريل بناحية إذ انشق أفق السماء فأقبل جبريل يتضاءل ، ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض ، فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن تكون نبيا ملكا ، أو نبيا عبدا ، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأشار إلي جبريل بيده أن تواضع ، فعرفت أنه ناصح ، فقلت له : نبيا عبدا ، فعرج ذلك الملك إلى السماء ، فقلت : يا جبريل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا ، فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة ، فمن هذا يا جبريل ؟ قال : هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه ، لا يرفع طرفه بينه وبين الرب سبعون نورا ، ما منها نور يدنو منه إلا احترق ، بين يديه اللوح المحفوظ ، فإذا أذن الله بشيء في السماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه ، فإذا كان من عملي أمرني به ، وإذا كان من عمل ميكائيل أمره به ، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به ، قلت : يا جبريل على أي شيء أنت قال : على الرياح والجنود ، قلت : على أي شيء ميكائيل قال على النبات والقطر ، قلت : على أي شيء ملك الموت قال :

                                                                                                                                                                                                                              على قبض الأنفس . وما ظننت أنه هبط إلا بقيام الساعة ، وما ذاك الذي رأيت مني إلا خوفا من قيام الساعة
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو الشيخ في العظمة عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «إن أقرب الخلق من الله جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وإنهم من الله لمسيرة خمسين ألف سنة ، جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن الأخرى ، وإسرافيل بينهما .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو الشيخ عن وهب قال : هؤلاء الأربعة أملاك جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، أول من خلقهم الله تعالى من الخلق ، وآخر من يميتهم ، وأول من يحييهم هم المدبرات أمرا والمقسمات أمرا .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو الشيخ عن خالد بن أبي عمران . قال : جبريل أمين الله إلى رسله ، وميكائيل يتلقى الكتب التي ترفع من أعمال الناس ، وإسرافيل بمنزلة الحاجب .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد أن رجلا قال : يا رسول الله أي الملائكة أكرم على الله تعالى ؟ قال : لا أدري فجاءه جبريل فقال : يا جبريل أي الخلق أكرم على الله قال : لا أدري فعرج جبريل ثم هبط ، فقال : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، فأما جبريل فصاحب الحرب وصاحب المرسلين ، وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة تسقط وكل ورقة تسقط وكل حبة تنبت ، وأما ملك الموت فهو موكل بقبض روح كل عبد في بر أو بحر ، وأما إسرافيل فأمين الله تعالى بينه وبينهم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني والحاكم عن أبي المليح عن أبيه أنه صلى مع النبي- صلى الله عليه وسلم- ركعتي [ ص: 491 ]

                                                                                                                                                                                                                              الفجر فصلى قريبا منه ، فصلى النبي- صلى الله عليه وسلم- ركعتين خفيفتين ، فسمعته يقول : اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد أعوذ بك من النار ثلاث مرات
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أحمد في الزهد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أغمي عليه ورأسه في حجرها ، فجعلت تمسح وجهه وتدعو له بالشفاء ، فلما أفاق قال : لا . بل اسألي الله الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل - عليهم الصلاة والسلام- .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية