الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        622 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال سمعت سالما قال سمعت أم الدرداء تقول دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما أغضبك فقال والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئا إلا أنهم يصلون جميعا

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( سمعت سالما ) هو ابن أبي الجعد ، وأم الدرداء هي الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية لأن الكبرى ماتت في حياة أبي الدرداء وعاشت الصغرى بعده زمانا طويلا . وقد جزم أبو حاتم بأن سالم بن أبي الجعد لم يدرك أبا الدرداء ، فعلى هذا لم يدرك أم الدرداء الكبرى . وفسرها الكرماني هنا بصفات الكبرى وهو خطأ لقول سالم " سمعت أم الدرداء " وقد تقدم في المقدمة أن اسم الصغرى هجيمة والكبرى خيرة .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( من أمة محمد ) كذا في رواية أبي ذر وكريمة ، وللباقين " من محمد " بحذف المضاف ، وعليه شرح ابن بطال ومن تبعه فقال : يريد من شريعة محمد شيئا لم يتغير عما كان عليه إلا الصلاة في جماعة ، [ ص: 162 ] فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه . انتهى . ووقع في رواية أبي الوقت " من أمر محمد " بفتح الهمزة وسكون الميم بعدها راء ، وكذا ساقه الحميدي في جمعه ، وكذا هو في مسند أحمد ومستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم من طرق عن الأعمش ، وعندهم " ما أعرف فيهم " أي في أهل البلد الذي كان فيه ، وكأن لفظ " فيهم " لما حذف من رواية البخاري صحف بعض النقلة " أمر " بأمة ليعود الضمير في أنهم على الأمة .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( يصلون جميعا ) أي مجتمعين ، وحذف المفعول وتقديره الصلاة أو الصلوات ، ومراد أبي الدرداء أن أعمال المذكورين حصل في جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة ، وهو أمر نسبي لأن حال الناس في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها ، ثم كان في زمن الشيخين أتم مما صار إليه بعدهما وكأن ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر عمره وكان ذلك في أواخر خلافة عثمان ، فيا ليت شعري إذا كان ذلك العصر الفاضل بالصفة المذكورة عند أبي الدرداء فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى هذا الزمان ؟ وفي هذا الحديث جواز الغضب عند تغير شيء من أمور الدين ، وإنكار المنكر بإظهار الغضب إذا لم يستطع أكثر منه ، والقسم على الخبر لتأكيده في نفس السامع .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية