الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        195 حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة قالت لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج النبي صلى الله عليه وسلم بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس ورجل آخر قال عبيد الله فأخبرت عبد الله بن عباس فقال أتدري من الرجل الآخر قلت لا قال هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكانت عائشة رضي الله عنها تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعدما دخل بيته واشتد وجعه هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه تلك حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الناس

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( لما ثقل ) أي : في المرض ، وهو بضم القاف بوزن صغر قاله في الصحاح ، وفي القاموس لشيخنا : ثقل كفرح فهو ثاقل وثقيل اشتد مرضه ، فلعل في النسخة سقطا [1] والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( في أن يمرض ) بفتح الراء الثقيلة ، أي : يخدم في مرضه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( فأذن ) بكسر المعجمة وتشديد النون المفتوحة أي : الأزواج ، واستدل به على أن القسم كان واجبا عليه ، ويحتمل أن يكون فعل ذلك تطييبا لهن .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( قال عبيد الله ) هو الراوي له عن عائشة ، وهو بالإسناد المذكور بغير أداة عطف .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وكانت ) هو معطوف أيضا بالإسناد المذكور .

                                                                                                                                                                                                        قوله ( هريقوا ) كذا للأكثر ، وللأصيلي " أهريقوا " بزيادة الهمزة ، قال ابن التين هو بإسكان الهاء ، ونقل عن سيبويه أنه قال أهراق يهريق إهرياقا مثل أسطاع يسطيع اسطياعا بقطع الألف وفتحها في الماضي وضم الياء في المستقبل وهي لغة في أطاع يطيع فجعلت السين والهاء عوضا من ذهاب حركة عين الفعل ، وروي بفتح الهاء واستشكله ، ويوجه بأن الهاء مبدلة من الهمزة لأن أصل هراق أراق ثم اجتلبت الهمزة فتحريك الهاء على إبقاء البدل والمبدل منه وله نظائر ، وذكر له الجوهري توجيها آخر وأن أصله أأريقوا فأبدلت الهمزة الثانية هاء للخفة ، وجزم ثعلب في الفصيح بأن أهريقه بفتح الهاء . والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 363 ] قوله : ( من سبع قرب ) قال الخطابي : يشبه أن يكون خص السبع تبركا بهذا العدد ; لأن له دخولا في كثير من أمور الشريعة وأصل الخلقة . وفي رواية للطبراني في هذا الحديث " من آبار شتى " والظاهر أن ذلك للتداوي لقوله في رواية أخرى في الصحيح " لعلي أستريح فأعهد " أي : أوصي .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وأجلس في مخضب حفصة ) زاد ابن خزيمة من طريق عروة عن عائشة أنه كان من نحاس ، وفيه إشارة إلى الرد على من كره الاغتسال فيه كما ثبت ذلك عن ابن عمر ، وقال عطاء : إنما كره من النحاس ريحه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( نصب عليه من تلك ) أي : القرب السبع .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حتى طفق ) يقال طفق يفعل كذا إذا شرع في فعل واستمر فيه .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( ثم خرج إلى الناس ) زاد المصنف من طريق عقيل عن الزهري " فصلى بهم وخطبهم ثم خرج " وهو في باب الوفاة في آخر كتاب المغازي ، وسيأتي الكلام على بقية مباحثه هناك ، وعلى ما فيه من أحكام الإمامة في باب حد المريض أن يشهد الجماعة إن شاء الله تعالى .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية