الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب الاشتراك في الهدي والبدن وإذا أشرك الرجل الرجل في هديه بعد ما أهدى

                                                                                                                                                                                                        2371 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد أخبرنا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن جابر وعن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهم قالا قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطهم شيء فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا ففشت في ذلك القالة قال عطاء فقال جابر فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا فقال جابر بكفه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال بلغني أن أقواما يقولون كذا وكذا والله لأنا أبر وأتقى لله منهم ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله هي لنا أو للأبد فقال لا بل للأبد قال وجاء علي بن أبي طالب فقال أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال وقال الآخر لبيك بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وجاء علي بن أبي طالب فقال أحدهما يقول : لبيك بما أهل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال الآخر : لبيك بحجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ) تقدم في أوائل الحج بيان الذي عبر بالعبارة الأولى وهو جابر ، وكذا وقع في أبواب العمرة وتعين أن الذي قال : " بحجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " هو ابن عباس ، ومعنى قوله : " بحجة " أي بمثل حجة " رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " .

                                                                                                                                                                                                        ( تنبيه ) : حديث ابن عباس في هذا من هذا الوجه أغفله المزي فلم يذكره في ترجمة طاوس لا في رواية ابن جريج عنه ولا في رواية عطاء عنه ، بل لم يذكر لواحد منهما رواية عن طاوس ، وكذا صنع الحميدي فلم يذكر طريق طاوس عن ابن عباس هذه لا في المتفق ولا في أفراد البخاري ، لكن تبين من " مستخرج أبي نعيم " أنه من رواية ابن جريج عن طاوس ، فإنه أخرجه من " مسند أبي يعلى " قال : " حدثنا أبو الربيع حدثنا حماد بن زيد عن ابن جريج عن عطاء عن جابر " قال : " وحدثنا حماد عن ابن جريج عن طاوس عن ابن عباس " ولم أر لابن جريج عن طاوس رواية في غير هذا الموضع ، وإنما يروي عنه في الصحيحين وغيرهما بواسطة ، ولم أر هذا الحديث من رواية طاوس عن ابن عباس في " مسند أحمد " مع كبره ، والذي يظهر لي أن ابن جريج عن طاوس منقطع ، فقد قال الأئمة إنه لم يسمع من مجاهد ولا من عكرمة وإنما أرسل عنهما وطاوس من أقرانهما . وإنما سمع من عطاء لكونه تأخرت عنهما وفاته نحو عشرين سنة . والله أعلم .

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 165 ] قوله : ( باب من عدل عشرة من الغنم بجزور ) بفتح الجيم وضم الزاي أي بعير ( في القسم ) بفتح القاف . ذكر فيه حديث رافع في تلك وقد تقدم قريبا وأنه يأتي الكلام عليه في الذبائح إن شاء الله تعالى .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية