الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1185 وحدثني عباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا النضر بن محمد اليمامي حدثنا عكرمة يعني ابن عمار حدثنا أبو زميل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان المشركون يقولون لبيك لا شريك لك قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلكم قد قد فيقولون إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( كان المشركون يقولون : لبيك لا شريك لك ، قال : فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلكم قد قد إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت ) فقوله صلى الله عليه وسلم : ( قد قد ) قال القاضي : روي بإسكان الدال وكسرها مع التنوين ، ومعناه : كفاكم هذا الكلام فاقتصروا عليه ولا تزيدوا ، وهنا انتهى كلام [ ص: 266 ] النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم عاد الراوي إلى حكاية كلام المشركين فقال : ( إلا شريكا هو لك . . . إلى آخره ) معناه : أنهم كانوا يقولون هذه الجملة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اقتصروا على قولكم : ( لبيك لا شريك لك ) . والله أعلم .

                                                                                                                وأما حكم التلبية فأجمع المسلمون على أنها مشروعة ، ثم اختلفوا في إيجابها ، فقال الشافعي وآخرون هي سنة ليست بشرط لصحة الحج ولا بواجبة ، فلو تركها صح حجه ولا دم عليه ، لكن فاتته الفضيلة ، وقال بعض أصحابنا : هي واجبة تجبر بالدم ، ويصح الحج بدونها ، وقال بعض أصحابنا : هي شرط لصحة الإحرام ، قال : ولا يصح الإحرام ولا الحج إلا بها ، والصحيح من مذهبنا ما قدمناه عن الشافعي وقال مالك : ليست بواجبة ، ولكن لو تركها لزمه دم وصح حجه . قال الشافعي ومالك : ينعقد الحج بالنية بالقلب من غير لفظ ، كما ينعقد الصوم بالنية فقط ، وقال أبو حنيفة : لا ينعقد إلا بانضمام التلبية أو سوق الهدي إلى النية ، قال أبو حنيفة : ويجزي عن التلبية ما في معناها من التسبيح والتهليل وسائر الأذكار كما قال : هو أن التسبيح وغيره يجزي في الإحرام بالصلاة عن التكبير . والله أعلم .

                                                                                                                قال أصحابنا : ويستحب رفع الصوت بالتلبية بحيث لا يشق عليه ، والمرأة ليس لها الرفع ؛ لأنه يخاف الفتنة بصوتها . ويستحب الإكثار منها لا سيما عند تغاير الأحوال ، كإقبال الليل والنهار ، والصعود والهبوط ، [ ص: 267 ] واجتماع الرفاق ، والقيام والقعود والركوب والنزول ، وأدبار الصلوات ، وفي المساجد كلها ، والأصح أنه لا يلبي في الطواف والسعي ؛ لأن لهما أذكارا مخصوصة .

                                                                                                                ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات فأكثر ، ويواليها ولا يقطعها بكلام ، فإن سلم عليه رد السلام باللفظ ، ويكره السلام عليه في هذه الحال .

                                                                                                                وإذا لبى صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسأل الله تعالى ما شاء لنفسه ولمن أحبه للمسلمين ، وأفضله سؤال الرضوان والجنة والاستعاذة من النار ، وإذا رأى شيئا يعجبه قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة .

                                                                                                                ولا تزال التلبية مستحبة للحاج حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر ، أو يطوف طواف الإفاضة إن قدمه عليها ، أو الحلق عند من يقول الحلق نسك ، وهو الصحيح ، وتستحب للعمرة حتى يشرع في الطواف ، وتستحب التلبية للمحرم مطلقا ، سواء الرجل والمرأة والمحدث والجنب والحائض ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : " اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي " .




                                                                                                                الخدمات العلمية