الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                1203 وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا المعلى بن منصور حدثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه ) وسط الرأس بفتح السين ، قال أهل اللغة : كل ما كان يبين بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة والسبحة وحلقة الناس ونحو ذلك فهو : وسط ، بالإسكان ، وما كان مصمتا لا يبين بعضه من بعض كالدار والساحة والرأس والراحة فهو : وسط ، بفتح السين ، قال الأزهري والجوهري وغيرهما : وقد أجازوا في المفتوح الإسكان ، ولم يجيزوا في الساكن الفتح .

                                                                                                                وفي هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم ، وقد أجمع العلماء على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك وإن قطع الشعر حينئذ ، لكن عليه الفدية ؛ لقطع الشعر ، فإن لم يقطع فلا فدية عليه ، ودليل المسألة قوله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية الآية ، وهذا الحديث محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عذر في الحجامة في وسط الرأس ؛ لأنه لا ينفك عن قطع شعر ، أما إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة ، فإن تضمنت قلع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر ، وإن لم تتضمن ذلك بأن كانت في موضع لا شعر فيه ، فهي جائزة عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها ، وعن [ ص: 293 ] ابن عمر ومالك كراهتها ، وعن الحسن البصري فيها الفدية ، دليلنا أن إخراج الدم ليس حراما في الإحرام .

                                                                                                                وفي هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الإحرام ، وهي أن الحلق واللباس وقتل الصيد ونحو ذلك من المحرمات ، يباح للحاجة وعليه الفدية ، كمن احتاج إلى حلق أو لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للحاجة وغير ذلك . والله أعلم .




                                                                                                                الخدمات العلمية