الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                2400 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيد على سبعين قال إنه منافق فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره وحدثناه محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالا حدثنا يحيى وهو القطان عن عبيد الله بهذا الإسناد في معنى حديث أبي أسامة وزاد قال فترك الصلاة عليهم

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول ) هكذا صوابه أن يكتب ( ابن سلول ) بالألف ، ويعرب بإعراب عبد الله ؛ فإنه وصف ثان له ؛ لأنه عبد الله بن أبي ، وهو عبد الله بن سلول أيضا ، فأبي أبوه ، وسلول أمه ، فنسب إلى أبويه جميعا ، ووصف بهما ، وقد سبق بيان هذا ونظائره في كتاب الإيمان في حديث المقداد حين قتل من أظهر الشهادة ، وأوضحنا هناك وجوهها .

                                                                                                                [ ص: 545 ] قوله : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه قميصه ليكفن فيه أباه المنافق ) قيل : إنما أعطاه قميصه وكفنه فيه تطييبا لقلب ابنه ؛ فإنه كان صحابيا صالحا ، وقد سأل ذلك ، فأجابه إليه . وقيل : مكافأة لعبد الله المنافق الميت ؛ لأنه كان ألبس العباس حين أسر يوم بدر قميصا .

                                                                                                                وفي هذا الحديث بيان عظيم مكارم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقد علم ما كان من هذا المنافق من الإيذاء ، وقابله بالحسنى ، فألبسه قميصا كفنا ، وصلى عليه ، واستغفر له . قال الله تعالى إنك لعلى خلق عظيم وفيه تحريم الصلاة ، والدعاء له بالمغفرة ، والقيام على قبره للدعاء .




                                                                                                                الخدمات العلمية