الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              صفحة جزء
                                                                              باب ما جاء في البكر إذا ابتدأت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها

                                                                              627 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش أنها استحيضت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني استحضت حيضة منكرة شديدة قال لها احتشي كرسفا قالت له إنه أشد من ذلك إني أثج ثجا قال تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا فصلي وصومي ثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين وأخري الظهر وقدمي العصر واغتسلي لهما غسلا وأخري المغرب وعجلي العشاء واغتسلي لهما غسلا وهذا أحب الأمرين إلي

                                                                              التالي السابق


                                                                              قوله ( إني استحضت حيضة ) بفتح الحاء بمعنى الحيض وهو اسم مصدر استحضت على حد ثبت الله ثباتا ولا يضره الفرق بين الحيض والاستحاضة في اصطلاح الفقهاء إذا الكلام وارد على أصل اللغة قوله ( احتشي كرسفا ) بضم فسكون القطن أي ضعيه موضع الدم لعله يذهب أشد من ذلك أي من أن ينقطع بالكرسف قوله ( أثج ) بفتح الهمزة ثم مثلثة مضمومة ثم جيم مشددة من الثج وهو جري الدم والماء جريا شديدا وجاء متعديا أيضا بمعنى الصب وعلى هذا يقدر المفعول أي أصب الدم وعلى الأول نسبة الجري إلى نفسها للمبالغة كأن النفس صارت عين الدم السائل (تلجمي ) أي اجعلي ثوبا كاللجام للفرس أي اربطي موضع الدم بالثوب (وتحيضي ) أي عدي نفسك حائضا أو افعلي ما تفعله الحائض في علم الله أي هو حكمك في دينه وشرعه أو حقيقة أمرك في علمه تعالى وقال لها كذلك لأنها لم يكن لها أيام معروفة ولا هي ممن تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره كذا قرره كثير من أهل العلم قوله ( ستة أيام أو سبعة أيام ) أو للتخيير خص العدد إن لها الغالب على أيام النساء وقيل للشك من بعض الرواة (وأخري الظهر ) أي أو أخري الظهر فالواو بمعنى أو والمراد إنها إن أمكن لها رجع الحيض إلى أيام بعينها بأدنى علامة فذاك جائز لها فلتحتسب تلك الأيام أيام حيض والباقي أيام طهر وإلا فلتجمع بين الصلاتين بغسل على الدوام وبغسل أحب وأولى .




                                                                              الخدمات العلمية