الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      باب خروج النساء في العيد

                                                                      1136 حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد عن أيوب ويونس وحبيب ويحيى بن عتيق وهشام في آخرين عن محمد أن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد قيل فالحيض قال ليشهدن الخير ودعوة المسلمين قال فقالت امرأة يا رسول الله إن لم يكن لإحداهن ثوب كيف تصنع قال تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد حدثنا أيوب عن محمد عن أم عطية بهذا الخبر قال ويعتزل الحيض مصلى المسلمين ولم يذكر الثوب قال وحدث عن حفصة عن امرأة تحدثه عن امرأة أخرى قالت قيل يا رسول الله فذكر معنى حديث موسى في الثوب حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت كنا نؤمر بهذا الخبر قالت والحيض يكن خلف الناس فيكبرن مع الناس

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( عن محمد ) هو ابن سيرين ( أن أم عطية ) هي الأنصارية اسمها نسيبة بنت الحارث ( أن نخرج ذوات الخدور ) قال النووي : الخدور البيوت ، وقيل الخدور ستر يكون في ناحية البيت . قال القاضي عياض : واختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى جماعة ذلك حقا عليهن منهم أبو بكر وعلي وابن عمر وغيرهم - رضي الله عنهم - ، ومنهم من منعهن ذلك ، منهم عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف ، وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه مرة .

                                                                      ( فالحيض ) هو بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة جمع حائض أي البالغات من البنات أو المباشرات بالحيض مع أنهم غير طاهرات ( قال ) النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ليشهدن ) أي دعاؤهم ويكثرون سوادهم ( قال ) النبي - صلى الله عليه وسلم - ( تلبسها ) من الإلباس ( صاحبتها ) بالرفع على الفاعلية .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .

                                                                      [ ص: 364 ] ( وتعتزل الحيض ) أي تنفصل وتقف في موضع ، منفردات لئلا يؤذين غيرهن بدمهن أو ريحهن . قال الخطابي : أمر جميع النساء بحضور المصلى يوم العيد لتصلي من ليس لها عذر وتصل بركة الدعاء إلى من لها عذر . وفيه ترغيب الناس في حضور الصلوات ومجالس الذكر ومقاربة الصلحاء لينالهم بركتهم .

                                                                      ( ولم يذكر ) محمد بن عبيد في روايته ( الثوب ) . قصة الثوب ( قال ) محمد بن عبيد ( وحدث ) أي حماد عن أيوب ( عن حفصة ) بنت سيرين ( عن امرأة ) لم تعرف اسمها ( تحدث ) أي الحديث ( عن امرأة أخرى ) هي أم عطية .

                                                                      قال الحافظ في الفتح : رواه أبو داود عن محمد بن عبيد وأبو يعلى الموصلي عن أبي الربيع كلاهما عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن أيوب عن حفصة عن امرأة تحدث عن امرأة أخرى ، وزاد أبو الربيع في رواية حفصة ذكر الجلباب انتهى .

                                                                      وهذه المرأة التي لم تعرف اسمها جاء ذكرها في رواية البخاري من طريق عبد الوارث عن أيوب عن حفصة بنت سيرين قلت : " كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد فجاءت امرأة فنزلت قصر بن خلف فأتيتها فحدثت أن زوج أختها غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثنتي عشرة غزوة فكانت أختها معه في ست غزوات قالت فكنا نقوم على المرضى ونداوي الكلمى ، فقالت يا رسول الله على إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج ؟ فقال لتلبسها صاحبتها من جلبابها قالت حفصة : فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها أسمعت في كذا وكذا قالت نعم " الحديث . والحاصل أن أيوب حدث حمادا عن محمد عن أم عطية ، وعن حفصة عن أم عطية أيضا والله أعلم . كذا في غاية المقصود ( فذكر ) محمد بن عبيد ( معنى ) . حديث ( موسى ) . بن إسماعيل ( في الثوب ) أي في ذكر الثوب من الجلباب وغيره .

                                                                      [ ص: 365 ] ( كنا نؤمر بهذا الخبر ) ومسلم ساق الحديث بتمامه ولفظه : كنا نؤمر بالخروج في العيدين والمخبأة والبكر قالت الحيض يخرجن فيكن خلف الناس ( فيكبرن مع الناس ) : فيه جواز ذكر الله تعالى للحائض والجنب ، وإنما يحرم عليها القرآن . قال النووي : فيه دليل على استحباب التكبير لكل أحد في العيدين وهو مجمع عليه . قال العلماء : يستحب التكبير ليلتي العيدين وحال الخروج إلى الصلاة قال القاضي : التكبير في العيدين أربعة مواطن في السعي إلى الصلاة إلى حين يخرج الإمام والتكبير في الصلاة وفي الخطبة وبعد الصلاة أما الأول فاختلفوا فيه فاستحبه جماعة من الصحابة والسلف فكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا المصلى يرفعون أصواتهم ، وقاله الأوزاعي ومالك والشافعي وزاد استحبابه ليلة العيدين . وقال أبو حنيفة رحمه الله يكبر في الخروج للأضحى دون الفطر ، وخالفه أصحابه فقالوا بقول الجمهور . وأما التكبير بتكبير الإمام في الخطبة فمالك يراه وغيره يأباه .




                                                                      الخدمات العلمية