الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      باب من قال يقوم صف مع الإمام وصف وجاه العدو فيصلي بالذين يلونه ركعة ثم يقوم قائما حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى ثم ينصرفون فيصفون وجاه العدو وتجيء الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويثبت جالسا فيتمون لأنفسهم ركعة أخرى ثم يسلم بهم جميعا

                                                                      1237 حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في خوف فجعلهم خلفه صفين فصلى بالذين يلونه ركعة ثم قام فلم يزل قائما حتى صلى الذين خلفهم ركعة ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم [ ص: 81 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 81 ] 280 - باب من قال يقوم صف مع الإمام وصف وجاه العدو هو بكسر الواو وضمها يقال وجاهه وتجاهه أي قبالته ( فيصفوا ) : من نصر ينصر ( وتجيء الطائفة الأخرى ) : الطائفة الفرقة أو القطعة من الشيء تقع على القليل والكثير ، لكن قال الشافعي أكره أن تكون الطائفة في صلاة الخوف أقل من ثلاثة فينبغي أن تكون الطائفة التي مع الإمام ثلاثة فأكثر والذين في وجه العدو كذلك ، واستدل بقول الله تعالى وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا الآية ، فأعاد على كل طائفة ضمير الجمع وأقل الجمع ثلاثة على المشهور ، وخالف فيه بعض الأئمة كما سيجيء ( ثم يسلم ) : الإمام ( بهم جميعا ) : أي بالطائفتين جميعا كما هو ظاهر العبارة لكن حديث الباب لا يدل على ذلك .

                                                                      ( فصلى ) النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( بالذين يلونه ركعة ) : ولم يذكر عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم أن أهل الصف الأول الذين يلونه صلوا وأتموا لأنفسهم ركعة أخرى أم لا ، لكن روى يحيى بن سعيد عن القاسم أنهم أتموا لأنفسهم الركعة الباقية ، والمؤلف حمل هذا الحديث على ذلك المعنى المفسر ولذا قال في ترجمة الباب حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى إلخ ( ثم قام ) : النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( فلم يزل قائما ) : لكي يفرغ أهل الصف الأول ( حتى صلى الذين خلفهم ركعة ) : أي خلف أهل الصف الأول ، وهذه غاية لقيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكانت صلاة الصف المؤخر معه صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الصف المقدم ولذا [ ص: 82 ] فصل الكلام وقال ( ثم تقدموا ) : أي أهل الصف المؤخر للصلاة مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( وتأخر الذين كانوا قدامهم ) : أي قدام الصف المؤخر ، وكان تأخر ذلك الصف المقدم لأجل الحراسة وهم قد فرغوا من الصلاة ( فصلى بهم ) : أي بالصف المؤخر ( ركعة ) : واحدة ( ثم قعد ) : النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في التشهد ( حتى صلى الذين تخلفوا ) : عن الركعة الأولى وهم أهل الصف المؤخر ( ركعة ) : أخرى ( ثم سلم ) : النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذه الطائفة الثانية أو بالطائفتين جميعا ، وإليه جنح المؤلف ، والظاهر هو الأول والله أعلم . قال المنذري : وفي رواية وثبت قائما وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرا ومطولا انتهى .

                                                                      لئلا يخفى على السامع شيء .

                                                                      281 - باب من قال إذا صلى



                                                                      الخدمات العلمية