الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      1346 حدثنا علي بن حسين الدرهمي حدثنا ابن أبي عدي عن بهز بن حكيم حدثنا زرارة بن أوفى أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل فقالت كان يصلي العشاء في جماعة ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات ثم يأوي إلى فراشه وينام وطهوره مغطى عند رأسه وسواكه موضوع حتى يبعثه الله ساعته التي يبعثه من الليل فيتسوك ويسبغ الوضوء ثم يقوم إلى مصلاه فيصلي ثماني ركعات يقرأ فيهن بأم الكتاب وسورة من القرآن وما شاء الله ولا يقعد في شيء منها حتى يقعد في الثامنة ولا يسلم ويقرأ في التاسعة ثم يقعد فيدعو بما شاء الله أن يدعوه ويسأله ويرغب إليه ويسلم تسليمة واحدة شديدة يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب ويركع وهو قاعد ثم يقرأ الثانية فيركع ويسجد وهو قاعد ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو ثم يسلم وينصرف فلم تزل تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدن فنقص من التسع ثنتين فجعلها إلى الست والسبع وركعتيه وهو قاعد حتى قبض على ذلك صلى الله عليه وسلم حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا بهز بن حكيم فذكر هذا الحديث بإسناده قال يصلي العشاء ثم يأوي إلى فراشه لم يذكر الأربع ركعات وساق الحديث وقال فيه فيصلي ثماني ركعات يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود ولا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة فإنه كان يجلس ثم يقوم ولا يسلم فيه فيصلي ركعة يوتر بها ثم يسلم تسليمة يرفع بها صوته حتى يوقظنا ثم ساق معناه حدثنا عمر بن عثمان حدثنا مروان يعني ابن معاوية عن بهز حدثنا زرارة بن أوفى عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يصلي بالناس العشاء ثم يرجع إلى أهله فيصلي أربعا ثم يأوي إلى فراشه ثم ساق الحديث بطوله ولم يذكر يسوي بينهن في القراءة والركوع والسجود ولم يذكر في التسليم حتى يوقظنا حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد يعني ابن سلمة عن بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها بهذا الحديث وليس في تمام حديثهم

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( حتى بدن ) : بتشديد الدال من التبدين وهو الكبر والضعف أي مسه الكبر ( فنقص من التسع ) : الذي كان يصلي متصلا بتشهد أو تشهدين ( ثنتين ) : مفعول نقص ( فجعلها ) : أي الصلاة التي نقصت من التسع ( إلى الست ) : فجعلها إلى ست ركعات بغير [ ص: 165 ] الوتر ( والسبع ) : أي إلى السبع ركعات مع الوتر ( وركعتيه ) : أي إلى الست وركعتيه وإلى السبع وركعتيه . فالست والسبع باعتبار ضم الوتر وحذفه . ( وليس ) : هذا الحديث الذي فيه بهز عن زرارة عن سعد ( في تمام حديثهم ) : يشبه أن يكون المعنى أي من جيد أحاديثهم من جهة الإسناد ; لأن ابن أبي عدي ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية كلهم قالوه عن بهز بن حكيم عن زرارة عن عائشة بحذف واسطة سعد ، وأما حماد بن سلمة فقال عن بهز عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة ، وهذا البحث في حديث بهز دون قتادة ، لكن قال المنذري : وروى أبو داود عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة وقال ليس في تمام حديثهم هذا آخر كلامه . ورواية زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة هي المحفوظة ، وعندي في سماع زرارة من عائشة نظر ، فإن أبا حاتم الرازي قال قد سمع زرارة من عمران بن حصين [ ص: 166 ] ومن أبي هريرة ومن ابن عباس . قلت أيضا : قال هذا ما صح له وظاهر هذا أنه لم يسمع عنده من عائشة انتهى كلام المنذري .

                                                                      قال النووي : قال القاضي في حديث عائشة من رواية سعد بن هشام قيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتسع ركعات ، وحديث عروة عن عائشة بإحدى عشرة منهن الوتر يسلم من كل ركعتين وكان يركع ركعتي الفجر ، ومن رواية هشام بن عروة وغيره عن عروة عنها ثلاث عشرة بركعتي الفجر ، وعنها كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة أربعا أربعا وثلاثا ، وعنها كان يصلي ثلاث عشرة ثمانيا ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس ثم يصلي ركعتي الفجر ، وقد فسرتها في الحديث الآخر منها ركعتا الفجر ، هذه روايات مسلم وغيره . وعنها في البخاري أن صلاته بالليل سبع وتسع .

                                                                      وعند الشيخين من حديث ابن عباس أن صلاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الليل ثلاث عشرة ركعة وركعتين بعد الفجر سنة الصبح ، وفي حديثزيد بن خالد أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى ركعتين خفيفتين ثم طويلتين وذكر الحديث ، وقال في آخره فتلك ثلاث عشرة . قال العلماء في هذه الأحاديث إخبار كل واحد من ابن عباس وزيد وعائشة بما شاهد .

                                                                      وأما الاختلاف في حديث عائشة فقيل هو منها وقيل من الرواة عنها ، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة هو الأغلب وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرا في بعض الأوقات فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر وأقله سبع ، وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة أو لنوم أو عذر مرض وغيره أو في بعض الأوقات عند كبر السن أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل وتعد ركعتي الفجر تارة وتحذفهما تارة أو تعد أحدهما وقد تكون عدت راتبة العشاء مع ذلك تارة ، وحذفتها تارة . قال القاضي : ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه ، وإن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر ، وإنما الخلاف في فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما اختاره لنفسه انتهى ملخصا .




                                                                      الخدمات العلمية