الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          690 حدثنا علي بن حجر حدثنا إسمعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أنه قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا فأقام في مشربة تسعا وعشرين يوما قالوا يا رسول الله إنك آليت شهرا فقال الشهر تسع وعشرون قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( آلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من نسائه ) أي حلف أن لا يدخل عليهن ، وليس المراد بالإيلاء في هذا الحديث الإيلاء الشرعي ، بل المراد الإيلاء اللغوي وهو الحلف ( فأقام في مشربة ) بضم الراء وفتحها أي غرفة . قال الجزري في النهاية : المشربة بالضم والفتح : الغرفة ، وفي القاموس : المشربة : الغرفة أو العلية ، انتهى .

                                                                                                          والغرفة بالضم ، والعلية بالضم والتشديد معناهما بالفارسية : برواره ، كذا في الصراح ، وبرواره على وزن همواره معناه بالفارسية بالإخانة وحجرة بالاء حجرة ( الشهر تسع وعشرون ) أي هذا الشهر تسع وعشرون أو المعنى الشهر قد يكون كذلك .

                                                                                                          قال الحافظ في الفتح : ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه ، بل قد يكون ثلاثين ، والجواب أن المعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين ، أو اللام للعهد والمراد شهر بعينه أو هو محمول على الأكثر الأغلب ، كقول ابن مسعود : ما صمنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين . ويؤيد الأول قوله في حديث أم سلمة : إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما .

                                                                                                          وقال ابن العربي : معناه حصره من جهة أحد طرفيه أي أنه يكون تسعا وعشرين وهو أقله ويكون ثلاثين وهو أكثره فلا تأخذوا أنفسكم بصوم الأكثر احتياطا ولا تقتصروا على الأقل تخفيفا ، ولكن اجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلاكه ، انتهى .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري .

                                                                                                          [ ص: 303 ]



                                                                                                          الخدمات العلمية