الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          1095 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بنت حيي بسويق وتمر قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب حدثنا محمد بن يحيى حدثنا الحميدي عن سفيان نحو هذا وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن عيينة عن الزهري عن أنس ولم يذكروا فيه عن وائل عن ابنه قال أبو عيسى وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث فربما لم يذكر فيه عن وائل عن ابنه وربما ذكره

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( عن وائل بن داود ) التيمي الكوفي والد بكر ، ثقة من السادسة ( عن ابنه ) نوف بفتح النون وسكون الواو ، وفي رواية أبي داود عن ابنه بكر بن وائل ، وليس في التقريب ، ولا في الخلاصة ، ولا في تهذيب التهذيب ذكر نوف بن وائل . فلينظر ، وأما بكر بن وائل بن داود فصدوق روى عن الزهري ، وغيره ، وروى عنه أبوه وائل بن داود ، وغيره .

                                                                                                          ( أولم على صفية بنت حيي بسويق وتمر ) وفي رواية الصحيحين : أولم عليها بحيس ، قال القاري في المرقاة جمع بينهما بأنه كان في الوليمة كلاهما ، فأخبر كل راو بما كان عنده . انتهى .

                                                                                                          قلت : وقع في رواية للبخاري أنه أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والسمن . فكانت وليمته ، قال الحافظ في الفتح : ولا مخالفة بينهما يعني : بين هذه الرواية وبين الرواية التي فيها ذكر الحيس ؛ لأن هذه من أجزاء الحيس ، قال أهل اللغة الحيس يؤخذ التمر فينزع نواه ويخلط بالأقط ، أو الدقيق ، أو السويق . انتهى ، ولو جعل فيه السمن لم يخرج عن كونه حيسا . انتهى كلام الحافظ . قلت : السمن أيضا من أجزاء الحيس ، قال في القاموس . الحيس : الخلط ، وتمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديدا ، ثم يندر منه نواه وربما جعل فيه سويقا . انتهى قوله : ( حديث حسن غريب ) ورواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وسكت عنه أبو داود والمنذري .

                                                                                                          قوله : ( وكان سفيان بن [ ص: 186 ] عيينة يدلس في هذا الحديث ) اعلم أن سفيان بن عيينة لم يكن يدلس إلا عن ثقة كما صرح به الحافظ في طبقات المدلسين .




                                                                                                          الخدمات العلمية