الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          1172 حدثنا نصر بن علي حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم قلنا ومنك قال ومني ولكن الله أعانني عليه فأسلم قال أبو عيسى هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه وسمعت علي بن خشرم يقول قال سفيان بن عيينة في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الله أعانني عليه فأسلم يعني أسلم أنا منه قال سفيان والشيطان لا يسلم ولا تلجوا على المغيبات والمغيبة المرأة التي يكون زوجها غائبا والمغيبات جماعة المغيبة

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : " لا تلجوا " من الولوج أي : لا تدخلوا ( على المغيبات ) أي : الأجنبيات اللاتي غاب عنهن أزواجهن ( فإن الشيطان يجري من أحدكم ) أي : أيها الرجال والنساء ( مجرى الدم ) ففتح الميم أي : مثل جريانه في بدنكم من حيث لا ترونه ، قال في المجمع : يحتمل الحقيقة بأن جعل له قدرة على الجري في باطن الإنسان ويحتمل الاستعارة لكثرة وسوسته ( قلنا ومنك ) أي : يا رسول الله ( قال ومني ) أي : ومني أيضا ( فأسلم ) بصيغة الماضي أي : استسلم وانقاد ، وبصيغة المضارع المتكلم أي : أسلم أنا منه ، قال في المجمع : وهما روايتان مشهورتان قوله : ( وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه ) قال الحافظ مجالد بضم أوله وتخفيف الجيم ابن سعيد بن عمير الهمداني بسكون الميم أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي ، وقد تغير في آخر عمره ( وسمعت علي بن خشرم ) بالخاء والشين المعجمتين بوزن جعفر شيخ الترمذي وتلميذ ابن عيينة ، ثقة ( يعني : فأسلم أنا منه ) يعني : قوله فأسلم بصيغة المضارع المتكلم ( قال سفيان فالشيطان لا يسلم ) يعني : قوله فأسلم ليس بصيغة الماضي حتى يثبت إسلام الشيطان ؛ فإن الشيطان لا يسلم ، قال في المجمع ، وهو ضعيف : فإن الله تعالى على كل شيء قدير ، فلا يبعد تخصيصه من فضله بإسلام قرينه . انتهى ، قال ابن الأثير في النهاية : وما من آدمي إلا ومعه شيطان ، قيل : ومعك ؟ قال نعم ، ولكن الله أعانني عليه فأسلم ، وفي رواية حتى أسلم أي : انقاد واستسلم وكف عن وسوستي ، وقيل دخل في الإسلام فسلمت من شره ، وقيل إنما هو فأسلم بضم الميم على أنه فعل مستقبل أي : أسلم أنا منه ومن شره ، ويشهد للأول الحديث الآخر كان شيطان آدم كافرا وشيطاني مسلما . انتهى . قلت : لو صح هذا الحديث لكان شاهدا قويا للأول وإني لم أقف على سنده ، ولا على من أخرجه .




                                                                                                          الخدمات العلمية