الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          3062 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن أبي هريرة قال يلقى عيسى حجته فلقاه الله في قوله وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلقاه الله سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق الآية كلها قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله . ( يلقى عيسى حجته ) أي يعلم وينبه عليها وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم اختلف المفسرون في وقت هذا القول ، فقال السدي ، قال الله يا عيسى ، هذا القول حين رفعه إلى السماء بدليل أن حرف " إذ " يكون للماضي . وقال سائر المفسرين : إنما يقول الله له هذا القول يوم القيامة بدليل قوله يوم يجمع الله الرسل وذلك يوم القيامة وبدليل قوله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم وذلك يوم القيامة . وأجيب عن حرف " إذ " بأنها قد تجيء بمعنى إذا كقوله لو ترى إذ فزعوا يعني إذا فزعوا ، وقال الراجز :


                                                                                                          ثم جزاك الله عني إذ جزى جنات عدن في السماوات العلى

                                                                                                          أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله استفهام ومعناه الإنكار والتوبيخ لمن ادعى ذلك على عيسى عليه السلام من النصارى ; لأن عيسى عليه السلام لم يقل هذه المقالة ، فإن قلت : إذا كان عيسى عليه السلام لم يقلها فما وجه هذا السؤال له مع علمه بأنه لم يقله ؟

                                                                                                          قلت : وجه هذا السؤال تثبيت الحجة على قومه وإكذاب لهم في ادعائهم ذلك عليه وأنه أمرهم به فهو كما يقول القائل لآخر : أفعلت كذا؟ وهو يعلم أنه لم يفعله وإنما أراد تعظيم ذلك الفعل .

                                                                                                          فنفى عن نفسه هذه المقالة وقال : ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم فاعترف بالعبودية وأنه ليس بإله كما زعمت وادعت فيه النصارى .

                                                                                                          [ ص: 346 ] ( قال أبو هريرة : عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ) أي قال رواية عنه ، صلى الله عليه وسلم ( فلقاه الله ) أي علمه الله سبحانك أي تنزيها لك عما لا يليق بك من الشريك وغيره ما يكون لي أي ما ينبغي لي أن أقول ما ليس لي بحق أي أن أقول قولا لا يحق لي أن أقوله ( الآية كلها ) بالنصب أي أتمها كلها وبقية الآية مع تفسيرها هكذا إن كنت قلته فقد علمته أي إن صح أني قلته فيما مضى فقد علمته .

                                                                                                          والمعنى أني لا أحتاج إلى الاعتذار لأنك تعلم أني لم أقله ولو قلته علمته ; لأنك تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك . أي تعلم ما أخفيه في نفسي ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك إنك أنت علام الغيوب تقرير للجملتين معا لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ولأن ما يعلم علام الغيوب لا ينتهي إليه علم أحد .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه ابن أبي حاتم .




                                                                                                          الخدمات العلمية