الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          3263 حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر مرجعه من الحديبية فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد نزلت علي آية أحب إلي مما على الأرض ثم قرأها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فقالوا هنيئا مريئا يا رسول الله قد بين الله لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت عليه ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار حتى بلغ فوزا عظيما قال هذا حديث حسن صحيح وفيه عن مجمع بن جارية

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ليغفر لك الله أي بجهادك ما تقدم من ذنبك وما تأخر أي منه لترغيب أمتك في الجهاد وهو مؤول لعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالدليل العقلي القاطع من الذنوب واللام للعلة الغائبة . فمدخلها مسبب لا سبب قاله الجلال المحلي .

                                                                                                          واختلف في معنى قوله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقيل ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة وما تأخر بعدها . قاله مجاهد وسفيان الثوري وابن جرير والواحدي وغيرهم وفيه أقوال أخرى ضعيفة والظاهر الراجح هذا الذي ذكرناه ويكون المراد بالذنب بعد الرسالة ترك ما هو الأولى وسمي في حقه ذنبا لجلالة قدره وإن لم يكن ذنبا في حق غيره ( مرجعه ) أي وقت رجوعه ظرف لقوله أنزلت ( فقالوا هنيئا مريا يا رسول الله ) قال القسطلاني : أي قال أصحابه صلى الله عليه وسلم : هنيئا أي لا إثم فيه مريئا أي لا داء فيه ، ونصبا على المفعول أو الحال أو صفة لمصدر محذوف أي صادفت أو عش عيشا هنيئا مريئا يا رسول الله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ليدخل المؤمنين والمؤمنات إلخ اللام متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد ليدخل إلخ .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والشيخان . قوله : ( وفيه عن مجمع بن جارية ) يعني وفي الباب عن مجمع بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة ابن جارية بالجيم ابن عامر الأنصاري الأوسي المدني صحابي أحد القراء الذين قرءوا القرآن وأخرج حديثه أحمد وأبو داود في الجهاد .

                                                                                                          [ ص: 107 ]



                                                                                                          الخدمات العلمية