الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ( ذكر قدوم مالك بن عوف النصري على الرسول صلى الله عليه وسلم ) .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن إسحاق : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن وسألهم عن مالك بن عوف " ما فعل؟ " فقالوا : هو بالطائف مع ثقيف . فقال صلى الله عليه وسلم : [ ص: 103 ] " أخبروه أنه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل " . فلما بلغ ذلك مالكا انسل من ثقيف ، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة - أو بمكة - فأسلم وحسن إسلامه ، فرد عليه أهله وماله ، وأعطاه مائة من الإبل ، فقال مالك بن عوف رضي الله عنه :


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ما إن رأيت ولا سمعت بمثله في الناس كلهم بمثل محمد     أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ومتى تشأ يخبرك عما في غد     وإذا الكتيبة عردت أنيابها
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      بالسمهري وضرب كل مهند     فكأنه ليث على أشباله
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وسط الهباءة خادر في مرصد

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قال : واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه ، وتلك القبائل; ثمالة وسلمة وفهم ، فكان يقاتل بهم ثقيفا لا يخرج لهم سرج إلا أغار عليه ، حتى ضيق عليهم .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وقال البخاري : ثنا موسى بن إسماعيل ثنا جرير بن حازم ثنا الحسن حدثني عمرو بن تغلب رضي الله عنه ، قال : أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما ومنع آخرين ، فكأنهم عتبوا عليه ، فقال : " إني أعطي قوما أخاف ظلعهم وجزعهم ، [ ص: 104 ] وأكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى ، منهم عمرو بن تغلب " . قال عمرو : فما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم . زاد أبو عاصم عن جرير سمعت الحسن ثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بمال - أو سبي - فقسمه . . . بهذا .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وفي رواية للبخاري قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال - أو بشيء - فأعطى رجالا وترك رجالا ، فبلغه أن الذين ترك عتبوا ، فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " أما بعد " . فذكر مثله سواء . تفرد به البخاري .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وقد ذكر ابن هشام أن حسان بن ثابت رضي الله عنه قال فيما كان من أمر الأنصار وتأخرهم عن الغنيمة :


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      زادت هموم فماء العين منحدر     سحا إذا حفلته عبرة درر
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وجدا بشماء إذ شماء بهكنة     هيفاء لا ذنن فيها ولا خور
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      دع عنك شماء إذ كانت مودتها     نزرا وشر وصال الواصل النزر
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وأت الرسول فقل يا خير مؤتمن     للمؤمنين إذا ما عدد البشر
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      علام تدعى سليم وهي نازحة     قدام قوم هم آووا وهم نصروا
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 105 ] سماهم الله أنصارا بنصرهم     دين الهدى وعوان الحرب تستعر
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وسارعوا في سبيل الله واعترفوا     للنائبات وما خانوا وما ضجروا
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      والناس ألب علينا فيك ليس لنا     إلا السيوف وأطراف القنا وزر
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      نجالد الناس لا نبقي على أحد     ولا نضيع ما توحي به السور
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ولا تهر جناة الحرب نادينا     ونحن حين تلظى نارها سعر
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      كما رددنا ببدر دون ما طلبوا     أهل النفاق وفينا ينزل الظفر
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ونحن جندك يوم النعف من أحد     إذ حزبت بطرا أحزابها مضر
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      فما ونينا وما خمنا وما خبروا     منا عثارا وكل الناس قد عثروا

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية