الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

تنبيه .

قد ذكرنا في كلام أهل العلم في الزينة أسماء كثير من أنواع الزينة ، ولعل بعض الناظرين في هذا الكتاب ، لا يعرف معنى تلك الأنواع من الزينة ، فأردنا أن نبينها هاهنا تكميلا للفائدة .

أما الكحل والخضاب فمعروفان ، وأشهر أنواع خضاب النساء الحناء ، والقرط ما يعلق في شحمة الأذن ، ويجمع على قرطة كقردة ، وقراط ، وقروط ، وأقراط ، ومنه قول الشاعر :

[ ص: 518 ]

أكلت دما إن لم أرعك بضرة بعيدة مهوى القرط طيبة النشر



والخاتم معروف ، وهو حلية الأصابع ، والفتخ : جمع فتخة بفتخات وهي حلقة من فضة لا فص فيها ، فإذا كان فيها فص ، فهو الخاتم ، وقيل : قد يكون للفتخة فص ، وعليه فهي نوع من الخواتم ، والفتخة تلبسها النساء في أصابع أيديهن ، وربما جعلتها المرأة في أصابع رجليها ، ومن ذلك قول الراجزة ، وهي الدهناء بنت مسحل زوجة العجاج :


والله لا تخدعني بضم     ولا بتقبيل ولا بشم
إلا بزعزاع يسلي همي     تسقط منه فتخي في كمي



والخلخال ، ويقال له :

الخلخل حلية معروفة تلبسها النساء في أرجلهن كالسوار في المعصم ، والمخلخل : موضع الخلخال من الساق ، ومنه قول امرئ القيس :


إذا قلت هاتي نوليني تمايلت     علي هضيم الكشح ريا المخلخل



والدملج : ويقال له الدملوج : هو المعضد ، وهو ما شد في عضد المرأة من الخرز وغيره ، والعضد من المرفق إلى المنكب ، ومنه قول الشاعر :


ما مركب وركوب الخيل يعجبني     كمركب بين دملوج وخلخال



والسوار : حلية من الذهب ، أو الفضة مستديرة كالحلقة تلبسها المرأة في معصمها ، وهو ما بين مفصل اليد والمرفق ، وهو القلب بضم القاف .

وقال بعض أهل اللغة : إن القلب هو السوار المفتول من طاق واحد لا من طاقين أو أكثر ، ومنه قول خالد بن يزيد بن معاوية في زوجته رملة بنت الزبير بن العوام - رضي الله عنه - :

تجول خلاخيل النساء ولا أرى     لرملة خلخالا يجول ولا قلبا
أحب بني العوام من أجل حبها     ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا .



والمسكة بفتحات : السوار من عاج أو ذبل ، والعاج سن الفيل ، والذبل بالفتح شيء كالعاج ، وهو ظهر السلحفاة البحرية ، يتخذ منه السوار ، ومنه قول جرير يصف امرأة :

ترى العبس الحولي جونا بكوعها     لها مسكا في غير عاج ولا ذبل



[ ص: 519 ] قاله الجوهري في " صحاحه " ، والمسك بفتحتين : جمع مسكة .

وقال بعض أهل اللغة : المسك أسورة من عاج أو قرون أو ذبل ، ومقتضى كلامهم أنها لا تكون من الذهب ، ولا الفضة ، وقد قدمنا في سورة " التوبة " ، في الكلام على قوله تعالى : والذين يكنزون الذهب والفضة الآية [ 9 \ 34 ] ، في مبحث زكاة الحلي المباح من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عند أبي داود والنسائي : أن امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنتها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب ، الحديث . وهو دليل على أن المسكة تكون من الذهب ، كما تكون من العاج ، والقرون ، والذبل ، وهذا هو الأظهر خلافا لكلام كثير من اللغويين في قولهم : إن المسك لا يكون من الذهب ، والفضة ، والقلادة معروفة ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث