الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                17436 ( وأخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : ثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير ، قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن جحش إلى نخلة ، فقال له : " كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش " . ولم يأمره بقتال وذلك في الشهر الحرام ، وكتب له كتابا قبل أن يعلمه أين يسير ، فقال : " اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه ، فما أمرتك به فامض له ولا تستكرهن أحدا من أصحابك على الذهاب معك " . فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه : " أن امض حتى تنزل نخلة ، فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم " . فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب : سمع وطاعة من كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي ؛ فإني ماض لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ومن كره ذلك منكم فليرجع ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد نهاني أن أستكره منكم أحدا ، فمضى معه القوم حتى إذا كان ببحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه ، فتخلفا عليه يطلبانه ، ومضى القوم حتى نزلوا نخلة فمر بهم : عمرو بن الحضرمي ، والحكم بن كيسان ، وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله ، معهم تجارة قدموا بها من الطائف أدم وزبيب ، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله وكان قد حلق رأسه ، فلما رأوه حليقا قالوا : عمار ليس عليكم منهم بأس ، وائتمر القوم بهم يعني أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر يوم من رجب ، فقالوا : لئن قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ، ولئن تركتموهم ليدخلن في هذه الليلة الحرم فليمتنعن [ ص: 59 ] منكم ، فأجمع القوم على قتلهم ، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان ، وهرب المغيرة وأعجزهم ، واستاقوا العير ، فقدموا بها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم : " والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام " . فأوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسيرين والعير فلم يأخذ منها شيئا ، فلما قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال ، أسقط في أيديهم ، وظنوا أن قد هلكوا ، وعنفهم إخوانهم من المسلمين ، وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء : قد سفك محمد الدم في الشهر الحرام ، وأخذ فيه المال ، وأسر فيه الرجال ، واستحل الشهر الحرام ؛ فأنزل الله تعالى في ذلك : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ) يقول : الكفر بالله أكبر من القتل ، فلما نزل ذلك أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العير وفدى الأسيرين ، فقال المسلمون : أتطمع لنا أن تكون غزوة ، فأنزل الله فيهم : ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا ) إلى قوله : ( أولئك يرجون رحمة الله ) إلى آخر الآية وكانوا ثمانية وأميرهم التاسع عبد الله بن جحش .

                                                                                                                                                ( وأخبرنا ) أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب ، ثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، ثنا ابن أبي أويس ، أنبأ إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة - فذكر قصة عبد الله بن جحش بمعنى هذا ، قال : وذلك في رجب قبل بدر بشهرين ، وفي ذلك دلالة على أن ذلك كان قبل نزول الآية في الغنائم .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية