الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                611 ( أخبرناه ) أبو بكر بن الحارث الفقيه ، نا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ ، نا أبو بكر النيسابوري ، ثنا محمد بن يحيى وإبراهيم بن هانئ قالا : ثنا أبو عاصم . قال : ( وحدثنا ) أبو بكر النيسابوري ، ثنا محمد بن يزيد بن طيفور وإبراهيم بن مرزوق قالا : ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري . قال : ( وحدثنا ) أبو بكر النيسابوري ، ثنا أبو الأزهر والحسن بن يحيى قالا : [ ص: 143 ] نا عبد الرزاق ، كلهم عن ابن جريج ، عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا قاء أحدكم أو قلس أو وجد مذيا وهو في الصلاة ، فلينصرف فليتوضأ ، وليرجع فليبن على صلاته ، ما لم يتكلم . قال أبو الحسن : قال لنا أبو بكر : سمعت محمد بن يحيى يقول : هذا هو الصحيح عن ابن جريج وهو مرسل ، وأما حديث ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، الذي يرويه إسماعيل بن عياش فليس بشيء .

                                                                                                                                                قال الشافعي في حديث ابن جريج عن أبيه : ليست هذه الرواية بثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وحمله مع ما روي فيه عن ابن عمر وغيره على غسل بعض الأعضاء . ( قال الشيخ ) : وقد رواه إسماعيل بن عياش مرة هكذا مرسلا ، كما رواه الجماعة ، وهو المحفوظ عن ابن جريج وهو مرسل .

                                                                                                                                                قال الزعفراني : قال أبو عبد الله الشافعي فيما روي عن ابن عمر وابن المسيب : أنهما كانا يرعفان فيتوضآن ويبنيان على ما صليا ، فقد روينا عن ابن عمر وابن المسيب ، أنهما لم يكونا يريان في الدم وضوءا ، وإنما معنى وضوئهما عندنا ، غسل الدم وما أصاب من الجسد لا وضوء الصلاة ، وقد روي عن ابن مسعود أنه غسل يديه من طعام ، ثم مسح ببلل يديه وجهه ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث . وهذا معروف من كلام العرب يسمى وضوءا لغسل بعض الأعضاء ، لا لكمال وضوء الصلاة ، فهذا معنى ما روي عن ابن جريج ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء من الرعاف عندنا ، والله أعلم .

                                                                                                                                                قال الشافعي : وليست هذه الرواية بثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                                                                                ( قال الشيخ ) : وعلى هذا يحمل ما روي عن ثوبان ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القيء ، إن صحت الرواية فيه .

                                                                                                                                                [ ص: 144 ]

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية