الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني زياد عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          706 701 - ( مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري ) بضم الهمزة مبنيا للمفعول أي أراه الله ( أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل ) الصالح ( مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر ) لقصر أعمارهم إذ هي ما بين الستين إلى السبعين وقليل من يجوز ذلك كما ورد .

                                                                                                          ( فأعطاه الله ) أنزل عليه ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) ، قال ابن عبد البر : هذا أحد الأحاديث الأربعة التي لا توجد في غير الموطأ لا مسندا ولا مرسلا .

                                                                                                          والثاني : إني لا أنسى أو أنسى لأسن .

                                                                                                          والثالث : إذا نشأت بحرية ، وتقدما .

                                                                                                          والرابع : قوله لمعاذ : " حسن خلقك للناس " ، قال : وليس منها حديث منكر ولا ما يدفعه أصل ، قال السيوطي : ولهذا شواهد من حيث المعنى مرسلة ، فأخرج ابن أبي حاتم من طريق بن وهب عن مسلمة بن علي عن علي بن عروة قال : " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين : أيوب وزكريا وحزقيل ويوشع بن نون ، فعجب الصحابة من ذلك فأتاه جبريل فقال : عجبت أمتك من عبادة أربعة ثمانين سنة لم يعصوه طرفة عين فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) ( سورة القدر : الآية 3 ) هذا أفضل مما عجبت أمتك ، فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه " ، وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن مجاهد : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل كان يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدو حتى يمسي ، فعل ذلك ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله تعالى : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر " ، وفيه دلالة على أن ليلة القدر خاصة بهذه الأمة ولم تكن لمن قبلهم ، وبه جزم ابن حبيب وابن عبد البر وغيرهما من المالكية ، وقال النووي : أنه الصحيح المشهور الذي قطع [ ص: 326 ] به أصحابنا كلهم وجماهير العلماء ، قال الحافظ : وعمدتهم أثر الموطأ هذا ، وهو محتمل للتأويل فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر عند النسائي : " قلت : يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة ؟ قال : بل هي إلى يوم القيامة " ، وسبقه إلى ذلك ابن كثير ، وتعقب ذلك السيوطي بأن حديث أبي ذر أيضا يقبل التأويل وهو أن مراده السؤال هل تختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترفع بعده بقرينة مقابلته ذلك بقوله : أم هي إلى يوم القيامة ؟ فلا يكون فيه معارضة لأثر الموطأ ، وقد ورد ما يعضده ، ففي فوائد أبي طالب المزكى من حديث أنس أن الله وهب لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من كان قبلهم انتهى .




                                                                                                          الخدمات العلمية