الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد اشتكت عينيها وهي حاد على زوجها عبد الله بن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمصان قال مالك تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشيرق وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب قال مالك ولا تلبس المرأة الحاد على زوجها شيئا من الحلي خاتما ولا خلخالا ولا غير ذلك من الحلي ولا تلبس شيئا من العصب إلا أن يكون عصبا غليظا ولا تلبس ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ إلا بالسواد ولا تمتشط إلا بالسدر وما أشبهه مما لا يختمر في رأسها

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1274 1261 - ( مالك ، عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد ) الثقفية أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبوها صحابي ، قاله ابن منده ، ونفى الدارقطني إدراكها في الإصابة على نفي إدراك السماع منه ، [ ص: 357 ] وذكرها العجلي وابن حبان في ثقات التابعين ( اشتكت عينها وهي حاد ) بشد الدال بلا هاء ، لأنه نعت للمؤنث لا يشركه فيه المذكر مثل طالق وحائض ( على زوجها عبد الله بن عمر ) تزوجها في خلافة أبيه ، وأصدقها عمر أربعمائة ، وزادها ابنه سرا منه مائتي درهم ، وولدت له واقدا وأبا بكر وأبا عبيدة وعبيد الله وعمر وحفصة وسودة ( فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمصان ) بفتح الميم وصاد مهملة من باب تعب ، يجمد الوسخ في موقها ، والرجل أرمص والمرأة رمصاء ، ولا منافاة بين هذا وبين ما في الصحيحين : أن ابن عمر رجع من الحج فقيل له إن صفية في السياق ، فأسرع السير وجمع جمع تأخير ، وكان ذلك في إمارة ابن الزبير ; لأنها عوفيت ثم مات زوجها في حياتها كما صرح به هنا . ( قال مالك : تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشبرق ) بفتح الشين المعجمة ثم موحدة أو تحتية ساكنة ، دهن السمسم ( وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب ) ما لم تدع الضرورة للطيب وإلا جاز كما قدمه ، وهو المعتمد في المذهب . ( ولا تلبس المرأة الحاد على زوجها شيئا من الحلي ) بفتح فسكون ( خاتما ولا خلخالا ) بفتح الخاء ، واحد خلاخيل النساء ، والخلخل لغة فيه أو مقصور منه ، قال براقة : الجيد صموت الخلخل ، قاله الجوهري .

                                                                                                          ( ذلك من الحلي ) كسوار وخرص وقرط ذهبا كان كله أو فضة ، قال الباجي : ويدخل فيه الجوهر والياقوت . ( ولا تلبس شيئا من العصب ) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين وموحدة ، قال ابن الأثير : برود يمنية يعصب غزلها ، أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه الصبغ ، يقال : برد عصب بالتنوين والإضافة ، وقيل هي : برود مخططة ، والعصب الفتل ، والعصاب الغزال ( إلا أن يكون عصبا غليظا ) فتلبسه لأنه لا كبير زينة فيه حملا لحديث أم عطية في الصحيحين مرفوعا : " لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ، ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت " . نبذة من قسط أو أظفار على الغليظ دون الرقيق لأن علة المنع الزينة وهي موجودة في [ ص: 358 ] الرقيق . ( ولا تلبس ثوبا مصبوغا بشيء من الصبغ ) بكسر فسكون بأحمر أو أصفر أو غيرهما ( إلا بالسواد ) فيجوز ، قال الباجي : يعني به الأسود الغرابي لا السماوي فإنه يتجمل به اهـ . وخص الأسود بغير ناصعة البياض ، فإنه يزينها فيمنع عليها لبسه . قال ابن المنذر : خص كل من يحفظ عنه العلم في البياض من الحرير وغيره . ( ولا تمتشط ) بشيء كطيب وحناء إلا بالسدر وما أشبهه مما لا يحتمر في رأسها .




                                                                                                          الخدمات العلمية