الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1649 1602 - ( مالك عن نعيم ) بضم النون وفتح العين ( ابن عبد الله المجمر ) بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ساكنة آخره راء ، المدني مولى آل عمر ( عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنقاب ) بفتح الهمزة وسكون النون وقاف مفتوحة جمع قلة لنقب بفتح فسكون وجمع الكثرة نقاب بكسر النون ( المدينة ) طيبة ، قال ابن وهب : يعني مداخلها وهي أبوابها وفوهات طرقها التي يدخل إليها منها كما جاء في الحديث الآخر " على كل باب منها ملك " ، وقيل : طرقها ( ملائكة ) يحرسونها ( لا يدخلها الطاعون ) لأن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخولها ، ومن اتفق دخوله فيها لا يتمكن من طعن أحد منهم ، وقد عدوا عدم دخوله المدينة من خصائصها وهو من لوازم دعائه صلى الله عليه وسلم لها بالصحة فهي معجزة له .

                                                                                                          قال بعضهم : لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد من البلاد بل عن قرية من القرى ، وقد امتنع الطاعون عن المدينة بدعائه وخبره هذه [ ص: 366 ] المدد المتطاولة فهو خاص بها ، وجزم ابن قتيبة في المعارف والنووي في الأذكار بأن الطاعون لم يدخل مكة أيضا ، معارض بما نقله غير واحد بأنه دخلها في سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، لكن في تاريخ مكة لعمر بن شبة برجال الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا : " المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منهما ملك فلا يدخلهما الدجال ولا الطاعون " وحينئذ فالذي نقل أنه دخل مكة في التاريخ المذكور ليس كما ظن أو يقال إنه لا يدخلهما من الطاعون مثل الذي يقع في غيرهما كالجارف وعمواس .

                                                                                                          وفي حديث أنس عند البخاري في الفتن : " فتجد الملائكة يحرسونها ، يعني المدينة فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله تعالى " واختلف في هذا الاستثناء ، فقيل : للتبرك فيشملهما ، وقيل : للتعليق وأن مقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة .

                                                                                                          ( ولا الدجال ) المسيح الأعور .

                                                                                                          قال الطيبي : جملة " لا يدخلها " مستأنفة بيان لموجب استقرار الملائكة على أنقابها .

                                                                                                          وفي الصحيحين عن أنس مرفوعا : " ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ، ليس من نقابها نقب إلا عليه ملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق " قال الحافظ : وعلى ظاهره وعمومه في كل بلد عند الجمهور ، وشذ ابن حزم فقال : المراد لا يدخله بجنوده ، وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته ، وغفل عما في مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة .

                                                                                                          وعند الطبري عن ابن عمرو مرفوعا : " إلا الكعبة وبيت المقدس " وزاد الطحاوي : " ومسجد الطور " وفي بعض الروايات : " فلا يبقى موضع إلا ويأخذه الدجال غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع " ا هـ .

                                                                                                          والحديث أخرجه البخاري في الحج عن إسماعيل ، وفي الطب عن عبد الله بن يوسف ، وفي الفتن عن القعنبي ، ومسلم عن يحيى ، الأربعة عن مالك به .




                                                                                                          الخدمات العلمية