الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1302 - وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه ، قال : أمر عمر أبي بن كعب ، وتميما الداري أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة ، فكان القارئ يقرأ بالمئين ، حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام ، فما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر . رواه مالك .

التالي السابق


1302 - ( وعن السائب بن يزيد ) : قال المؤلف : حضر حجة الوداع مع أبيه ، وهو ابن سبع سنين ( قال : أمر عمر أبي بن كعب ، وتميما الداري ) : بالتشديد نسبة إلى الدار ( أن يقوما للناس ) : وفي نسخة : بالناس ، أي يكون هذا إماما تارة والآخر أخرى ، وهو يحتمل أن تكون المناوبة في الركعات أو الليالي ، والنساء على سليمان ( في رمضان ) ، أي لياليه ( بإحدى عشرة ركعة ) ، أي في أول الأمر لما قال ابن عبد البر : هذه الرواية وهم ، والذي صح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بعشرين ركعة ، واعترض بأن سند تلك صحيح أيضا ، ويجاب بأنه لعلهم في بعض الليالي قصدوا التشبيه به صلى الله عليه وسلم ، فإنه صح عنه أنه صلى بهم ثماني ركعات والوتر ، وإن كان الذي استقر عليه أمرهم العشرين ، ورواية ثلاث وعشرين حسب راويها الثلاثة الوتر ، فإنه جاء أنهم كانوا يوترون بثلاث ، وهذا يدل على أن الوتر ثلاث على ما تقرر عليه آخر الأمر ، وأنه غير داخل في صلاة الليل . ( فكان القارئ ) ، أي : الإمام ( يقرأ ) ، أي : في كل ركعة ( بالمئين ) : جمع مائة ، والظاهر أن المراد به التقريب لا التحديد ، وفي نسخة بالمائتين ، قال ابن حجر ، أي بالسور التي يزيد كل منها على مائة آية ، وفيه أنه لا دلالة على الزيادة ، ولا على أنها سورة مستقلة ، لا سيما وأريد الختم بالتراويح بناء على أنه سنة على القول الصحيح . ( حتى كنا نعتمد على العصا ) : وفي نسخة : على العصي بكسرتين وتشديد الياء جمع العصا ، فالأولى للجنس ، والثانية من باب مقابلة الجمع بالجمع . ( من طول القيام ) : علة للاعتماد ، أي : من أجل طول قيام الإمام الناشئ من قراءة المائتين ، ( فما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر ) ، أي : أوائله وأعاليه وفرع كل شيء أعلاه ، ذكره الطيبي ، وفي بعض الروايات إلى بزوغ الفجر ، وفي النهاية : البزوغ الطلوع ، والمراد أوائل مقدماته فلا ينافي ما سيأتي أنهم كانوا يتسحرون بعد انصرافهم ، ولعل هذا التطويل كان في آخر الأمر ، فلا ينافي ما تقدم من قوله : والتي تنامون عنها أفضل . ( رواه مالك ) .

قال البيهقي : هذه الرواية موافقة لرواية عائشة في عدد قيامه في رمضان وغيره ، وكان عمر أمر بهذا العدد زمانا ، كانوا يقومون على عهده بعشرين ركعة ، وكانوا يقرءوا بالمئين ، وكانوا يتوكئون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام . رواه السائب بن يزيد ، وروينا عن شبرمة بن شكل ، وكان من أصحاب علي رضى الله عنه أنه كان يؤمهم في رمضان فيصلي خمس ترويحات عشرين ركعة .

وعن أبي عثمان النهدي أنه قال : دعا عمر بن الخطاب ثلاثة قراء فاستقرأهم ، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس في رمضان ثلاثين آية ، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمسا وعشرين ، وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين كذا في العجالة .

وأخرج البيهقي وغيره من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه قال : إن عمر بن الخطاب أول من جمع الناس على قيام شهر رمضان ، الرجال على أبي بن كعب ، والنساء على سليمان بن أبي حثمة ، وأخرج ابن سعد نحوه ، وزاد : فلما كان عثمان بن عفان رضي الله عنه جمع الرجال والنساء على إمام واحد سليمان بن أبي حثمة ، ذكره السيوطي في رسالته للتراويح .

[ ص: 972 ]



الخدمات العلمية