الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1585 - وعن أنس - رضي الله عنه - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الرب - سبحانه وتعالى - يقول : وعزتي وجلالي ، لا أخرج أحدا من الدنيا أريد أن أغفر له ، حتى أستوفي كل خطيئة في عنقه بسقم في بدنه ، وإقتار في رزقه . رواه رزين .

التالي السابق


1585 - ( وعن أنس : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الرب - سبحانه وتعالى - يقول : وعزتي ) أي : غلبتي وقوتي . ( وجلالي ) أي : عظمتي وقدرتي . ( لا أخرج أحدا من الدنيا أريد أغفر له ) : بالرفع ، وفي نسخة بالنصب . قال الطيبـي : أي : أريد أن أغفر ، فحذف أن ، والجملة إما حال من فاعل أخرج أو صفة للمفعول . ( حتى أستوفي كل خطيئة ) أي : جزاء كل سيئة اقترفها ، وكنى عنه بقوله : ( في عنقه ) : بضمتين : في ذمته ، حيث لم يتب عنها أي : كل خطيئة باقية . ( بسقم ) : بفتحتين وضم وسكون متعلق بأستوفي ، والباء سببية ، فلا تحتاج إلى تضمين معنى استبدال ، كما اختاره ابن حجر . ( في بدنه ) إشارة إلى سلامة دينه . ( وإقتار ) أي : تضييق ( في رزقه ) أي : نفقته ، ولعل هذا هو السر في كون الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام . قال ميرك : الإقتار التضييق على الإنسان في الرزق يقال : أقتر الله رزقه أي : ضيقه وقلله ، وقد أقتر الرجل فهو مقتر ، وقتر فهو مقتور . كذا في الطيبـي ، فعلى هذا الإقتار مستعمل في جزء معناه على سبيل التجريد اهـ . والنكتة دفع توهم أن يكون التضييق في صدره ; لأن المؤمن مشروح الصدر ، وبه يحصل له غنى القلب المقتضي لاختيار الفقر على الغنى ، وللشكر على المحنة ما لم يشكر غيره على المنحة . ( رواه رزين ) قال ميرك : ولم أره في الأصول .




الخدمات العلمية