الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
4803 - وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه قال يوما وقام رجل فأكثر القول ، فقال عمرو : لو قصد في قوله لكان خيرا له ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لقد رأيت - أو أمرت - أن أتجوز في القول ، فإن الجواز هو خير " . رواه أبو داود .

التالي السابق


4803 - ( وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه قال ) أي : عمرو ( يوما ) أي : من الأيام ( وقام ) أي : وقد قام ( رجل ) أي : خطيبا وواعظا ( فأكثر القول ) أي : أطال الكلام إظهارا للفصاحة والبلاغة حتى حصل للسامعين الملالة . ( فقال عمرو ) : كذا في جميع نسخ المشكاة . قال الطيبي : كذا في سنن أبي داود وبعض نسخ المصابيح ، وهو تكرار لطول الكلام ؛ لأن قوله : ( لو قصد في قوله لكان خيرا له ) : هو المقول لقوله قال يوما ، وقوله وقام رجل حال ، فلما وقع بينهما طال الكلام فأعاد . قال عمرو : ونظيره قول الحماسي :

وإن امرأ دامت مواثيق عهده على مثل هذا إنه لكريم



فقوله : لكريم خبر إن الأولى ، وأعاد إنه لطول الكلام ، وقال التوربشتي قوله : قصد أي : لو أخذ في كلامه الطريق المستقيم ، والقصد ما بين الإفراط والتفريط . ( سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لقد رأيت ) أي : علمت ( أو أمرت ) . شك من الراوي ( أن أتجوز في القول ) أي : أسرع فيه ، وأخفف المؤنة عن السامع من قولهم : تجوز في صلاته أي : خفف ، ذكره التوربشتي . ( فإن الجواز ) : بفتح الجيم وهو الاقتصار على قدر الكفاية ( هو خير ) : قال شارح : التجوز في القول والجواز فيه الاقتصار ؛ لأنه إسراع وانتقال من التكلم إلى السكوت ( رواه أبو داود ) . قال ميرك : وفي سنده محمد بن إسماعيل بن عياش ، عن أبيه وفيهما مقال اهـ . وفي الجامع الصغير بلفظ : " لقد أمرت أن أتجوز في القول ، فإن الجواز في القول هو خير " . رواه أبو داود والبيهقي عن عمرو بن العاص .




الخدمات العلمية