الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  10732 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا داود بن عمرو الضبي ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس قال : إن الله عز وجل أنزل ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، الظالمون ، الفاسقون ، قال ابن عباس : أنزلها في طائفتين من اليهود ، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية ، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا ، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق ، فكانوا على [ ص: 303 ] ذلك حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلت الطائفتان لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ لم يظهر عليهم ، ولم يوطئهما ، وهو الصلح ، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا ، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا إلينا مائة وسق ، فقالت الذليلة : وهل كان هذا قط ، دينهما واحد ، ونسبهما واحد ، دية بعضهم نصف دية بعض ، إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا ، وفرقا منكم ، فلما إذ قدم محمد صلى الله عليه وسلم فلا نعطيكم ذلك ، فكادت الحرب تهيج بينهما ، ثم ارتضوا على أن جعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ، ففكرت العزيزة فقالت : " والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ، ولقد صدقوا ، ما أعطونا هذا إلا ضيما وقهرا لهم ، فدسوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم من يخبر لكم رأيه ، فإن أعطاكم ما تريدون حكمتموه ، وإن لم يعطكموه حذرتموه فلم تحكموه ، فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من المنافقين يختبرون لهم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الله رسوله بأمرهم كله وماذا أرادوا ، فأنزل الله عز وجل ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا إلى قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون . ثم قال : فيهم والله أنزلت ، وإياهم عنى الله .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية