الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        [ ص: 314 - 315 ] ( ولا يستنجي بعظم ولا بروث ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك ، ولو فعل يجزيه لحصول المقصود ، ومعنى النهي في الروث النجاسة وفي العظم كونه زاد الجن . ( ولا ) يستنجى ( بطعام ) لأنه إضاعة وإسراف .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        { الحديث العاشر } : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الاستنجاء بالعظم والروث ، قلت : فيه أحاديث ، فروى البخاري في " بدء الخلق " من حديث أبي هريرة ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : { ابغني أحجارا أستنفض بها ، ولا تأتني بعظم ولا بروثة ، قلت : ما بال العظام والروثة ؟ قال : هما من طعام الجن }مختصر .

                                                                                                        { حديث آخر } : روى الجماعة إلا البخاري من حديث سلمان ، قال : { نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجي برجيع أو عظم } ، وفي لفظ : ونهى عن الروث والعظام .

                                                                                                        { حديث آخر } : وروى مسلم من حديث علقمة عن ابن مسعود حديث الوضوء بالنبيذ ، وفيه : وسألوه الزاد ، فقال : { لكم كل عظم ولكم كل بعرة علف لدوابكم ، ثم قال : لا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم }ورواه الترمذي ، ولفظه : قال : " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام ، فإنهما زاد إخوانكم من الجن " انتهى .

                                                                                                        { حديث آخر } : أخرجه مسلم عن أبي الزبير عن جابر ، قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتمسح بعظم أو بعر } ، انتهى .

                                                                                                        واقتصر شيخنا علاء الدين مقلدا لغيره على حديث عزاه الدارقطني عن أبي هريرة ، قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بعظم أو روث } ، وهذا ذهول فاحش ، فإنه في الكتب الستة ، فالمقلد ذهل ، والمقلد جهل ، واستدل ابن الجوزي في " التحقيق للشافعي " أن الاستنجاء لا يصح بالعظام والروث ، ويوجب إعادة الاستنجاء منهما بأحاديث النهي ، وليس فيها حجة ، إذ لا يلزم من النهي عدم [ ص: 316 ] الصحة ، وأحسن ما استدل على ذلك حديث أخرجه الدارقطني في " سننه " عن يعقوب بن كاسب عن سلمة بن رجاء عن الحسن بن الفرات عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة أن { النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بعظم أو روث ، وقال : إنهما لا يطهران }انتهى .

                                                                                                        قال الدارقطني : إسناده صحيح ، ورواه ابن عدي في " الكامل " وأعله بسلمة بن رجاء وقال : إن أحاديثه أفراد وغرائب ، وتحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليها انتهى .

                                                                                                        حديث في النهي عن الاستنجاء بالجلد : أخرجه الدارقطني في " سننه " عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري عن عبد الله بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه { نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روثة أو جلد }انتهى .

                                                                                                        قال الدارقطني : لا يصح ذكر الجلد انتهى . قال ابن القطان في " كتابه " وعلته الجهل بحال موسى بن أبي إسحاق ، قال : وذكره ابن أبي حاتم ، ولم يعرف من أمره بشيء ، فهو عنده مجهول ، وعبد الله بن عبد الرحمن أيضا مجهول ، قال : وهو أيضا مرسل ; لأنه عمن لم يسم ممن يذكر عن نفسه أنه رأى أو سمع ، وإن لم يشهد لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة انتهى كلامه .




                                                                                                        الخدمات العلمية