الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        قال : ( ولا يجوز الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب [ ص: 100 ] والفضة للرجال والنساء ) لقوله عليه الصلاة والسلام { في الذي يشرب في إناء الذهب والفضة : إنما يجرجر في بطنه نار جهنم }" { وأتي أبو هريرة بشراب في إناء فضة فلم يقبله وقال : نهانا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم }" وإذا ثبت هذا في الشراب ، فكذا في الإدهان ونحوه ; لأنه في معناه ولأنه تشبه بزي المشركين وتنعم بتنعيم المترفين والمسرفين .

                                                                                                        وقال في الجامع الصغير : يكره ومراده التحريم ويستوي فيه الرجال والنساء لعموم النهي ، وكذلك الأكل بملعقة الذهب والفضة والاكتحال بميل الذهب والفضة وكذا ما أشبه ذلك كالمكحلة والمرآة وغيرهما لما ذكرنا .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الحديث الأول : { قال عليه السلام في الذي يشرب من إناء الذهب والفضة : إنما يجرجر في بطنه نار جهنم }" ; قلت : أخرجه البخاري ، ومسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الذي يشرب في آنية فضة ، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم }انتهى .

                                                                                                        وفي لفظ لمسلم : من { شرب في إناء ذهب أو فضة } ، وفي لفظ له : { الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة } ، ولم يذكر البخاري الأكل ، ولا ذكر الذهب ، أخرجه البخاري في " الأشربة " ، ومسلم في " أول اللباس " ، وأخرجه الدارقطني ، ثم البيهقي عن يحيى بن محمد الجاري ثنا [ ص: 100 ] زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن عبد الله بن عمر بنحوه ; وزاد : { في آنية الذهب والفضة } ، أو فيه شيء من ذلك ، ويحيى الجاري فيه مقال ، أخرجاه في " الطهارة " قال في " الإمام " : الآنية جمع إناء ، نحو حمار وأحمرة ، لا كما يظن العامة أنها واحدة ، وهو غلط ، ويوضحه قوله في { صفة الحوض : آنية مثل نجوم السماء }.

                                                                                                        الحديث الثاني : روي أن { أبا هريرة أتي بشراب في إناء فضة ، فلم يقبله ، وقال : نهانا عنه رسول الله }; قلت : غريب عن أبي هريرة ، وهو في الكتب الستة عن حذيفة من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : { استسقى حذيفة ، فسقاه مجوسي في إناء من فضة ، فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافها ، فإنها لهم في الدنيا . ولكم في الآخرة } ، [ ص: 101 ] انتهى

                                                                                                        أخرجه البخاري في الأشربة والأطعمة واللباس " ، ومسلم في " الأطعمة " ، [ ص: 102 ] وأبو داود ، والترمذي في " الأشربة " ، وابن ماجه في " الأشربة واللباس " ، والنسائي في " الزينة وفي الوليمة "




                                                                                                        الخدمات العلمية