الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                ( الفصل الثاني ) فيمن أبيح له التيمم

                                                                                                                قال في الكتاب : يتيمم الجنب ، والمحدث الحدث الأصغر ، وحكى ابن المنذر عن النخعي منع الجنب ، وهو قول ابن عمر ، وابن مسعود .

                                                                                                                لنا عموم قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء ) الآية من غير تفصيل ، وفي البخاري أنه عليه السلام رأى رجلا معتزلا لم يصل ، فقال له : يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم ، فقال : يا رسول الله أصابتني جنابة ، ولا ماء معي قال : عليك بالصعيد ، فإنه يكفيك ، ولأن التيمم إنما شرع لاستدراك مصلحة الوقت ، وهذا قدر مشترك فيه بين الصورتين .

                                                                                                                [ ص: 345 ] وقال فيه أيضا : يتيمم الحاضر إذا فقد الماء ، وخشي فوات الوقت قبل الوصول إليه . قال ابن القاسم : وكذلك المسجون ، وقال صاحب الطراز : في المسألتين ثلاثة أقوال : أحدهما ما مر ، والثاني : الإعادة بعد الوقت إذا وجد الماء ، لمالك أيضا والشافعي ، والثالث : أن الحاضر يطلب الماء ، وإن طلعت الشمس إلا أن يكون له عذر ، لمالك أيضا في الموازية ، وهو قول أبي حنيفة إنه لا يتيمم حاضر إلا مريض ، أو محبوس . قال ابن شاس : قال ابن حبيب : الذي رجع إليه مالك أن يعيد أبدا .

                                                                                                                وجه المشهور عموم آية التيمم ، وفي الصحيحين أنه عليه السلام لقيه رجل ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار ، فمسح بوجهه ، ويده ، ثم رد عليه السلام زاد أبو داود : قال عليه السلام : إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر ، فإذا شرع التيمم في الحضر لتحصيل مصلحة رد السلام ، فالصلاة أولى ، وفي أبي داود قال أبو ذر : انتقلت بأهلي إلى الربذة ، فكنت أجنب ، وأعدم الماء الخمسة الأيام والستة ، فأعلمت بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : الصعيد الطيب وضوء المسلم ، ولو لم يجد الماء عشر حجج . . قال ابن يونس : وأبو ذر انتقل للإقامة . حجة المنع أن آية التيمم وردت في المسافر ، والمريض ، وليس هذا منهما ، والقياس عليهما مدفوع بفارق غلبة عدم الماء في السفر ، وعجز المريض عن استعماله ، ولأن الوضوء عبادة شطرت في التيمم ، فوجب أن يكون السفر شرطا فيها قياسا على تشطير الصلاة بالقصر .

                                                                                                                فرعان مرتبان :

                                                                                                                الأول : قال صاحب الطراز : إذا قلنا يتيمم ، فآخر الوقت .

                                                                                                                [ ص: 346 ] الثاني : إذا منعنا التيمم في الحضر ، فهل يشترط في السفر مسافة القصر ؟ حكى الباجي عن ابن حبيب أن كل من قال بقصره على السفر رأى ذلك ، وقال القاضي : يجوز في أقل ما يصدق عليه سفر .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية