الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فائدة : في التنبيهات : تعريب الدابة كي ساقيها بعين مهملة ، في تهذيب الطالب : قال ابن القاسم : حلق رأس العبد وحجامته رضا ، وإذا وهبه لابنه [ ص: 39 ] الصغير ليس بفوت لقدرته على الانتزاع ، قاله ابن الكاتب ، وقال ابن حبيب : فوت ، قال اللخمي : إذا ركب واستخدم وكان الخيار لغير الاختبار ، ويعد ذلك لم يعد رضا .

                                                                                                                وفي الكتاب : تزويج العبد أو الأمة وضربه وجعله في صناعة أو في الكتاب ، والمساومة للبيع ، وكراء الدار والدابة ، والجناية عمدا كله رضا ، وله الرد في الجناية خطأ مع الأرش . ولم ير أشهب الإجارة والرهن والسوم والجناية وإسلامه للصنعة والتزويج رضا ، منشأ الخلاف هل ينظر إلى أن الإنسان لا يتصرف إلا في ملك نفسه عادة ، أو ينظر إلى أنه يحتمل أنه فعل هذه الأشياء لتوقع الرضا فلا ينتقل الملك بالشك ؟ وعن مالك : البيع ليس رضا ، ولرب السلعة الإجازة وأخذ الثمن ، وله النقض ، قال ابن يونس : إن كانت الجناية عيبا مفسدا ضمن الثمن كله كما لو أكل الطعام ، قال سحنون : بل يضمن القيمة في العمد والخطأ في العيب المفسد ; لأنهما جناية على مال الغير ، وفي غير المفسد يختلف في الخطأ ، ويردها وما نقصها ، ويلزمه في العمد ، قال ابن الكاتب : إذا جنى المشتري خطأ ، والخيار له فاختار الإمساك غرم ما نقصها عن الثمن الذي اشتراها به لوجوبه للبائع قبل الاختيار ، وعلى قول أشهب : إن تلك الأمور التي عدتها لا تكون رضا لا بد أن يحلف ، وإنما خالف في تزويج العبد وأما الأمة فرضا عند ابن القاسم وأشهب ; لأنه تصرف بالولاية والملك ، والعبد يكفي فيه الإذن ، ولأن العبد له حق النكاح بخلاف الأمة وتحرم الأمة على السيد بوطء الزوج إلا بعد الاستبراء بخلاف العبد ، ولأنه يقول في العبد : فعلته نظرا للبائع ، فإن أحبه ، وإلا فسخه ، وطرح سحنون من قوله في الكتاب : إن البائع مخير إذا باع المشتري في زمن الخيار ، وقال أيضا : الربح للبائع ; لأنها كانت من ضمانه ، قال : وهو الصواب ; لأنه يتهم في البيع قبل الاختبار ، وهو في ضمان البائع بالربح له ، فإن قال : بعت إن اخترت صرفه ابن حبيب مع يمينه إن كذبه صاحبه بعلم يدعيه ، وله الربح ، وإن قال : بعت قبل الاختبار فالربح للبائع عند مالك وأصحابه ، قال اللخمي : إن فات [ ص: 40 ] بها المشتري كان للبائع الأكثر من الثمن الأول ; لأن له الإجازة ، أو الثمن الثاني ; لأن له إمضاء البيع والقيمة ; لأن له أخذه بالتعدي ، وإن كان الخيار للمشتري وباع البائع خير المشتري بين فسخ البيع عن نفسه أو القبول ، ويكون له الأكثر من الثمن أو القيمة في البيع الثاني ، قال ابن يونس : والتسويق بالسلعة ممن له الخيار رضا إلا أن يدعي اختبار الثمن .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية