الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        1039 996 - وأما حديث مالك ، عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة ، عن ابن شهاب ; أنه بلغه أن أبا لبابة بن عبد المنذر ، حين تاب الله عليه ، قال : يا رسول الله . أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأجاورك ، وأنخلع من مالي صدقة إلى الله - وإلى رسوله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يجزيك من ذلك الثلث " .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        21173 - قال أبو عمر : اختلف في قصة أبي لبابة هذه متى وقعت فقيل : كان ذلك في حين أشار إلى بني قريظة ألا ينزل على حكم سعد بن معاذ ، وأومأ إلى حلقه أنه الذبح ، ثم ندم وأتى مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فربط نفسه بسارية منه وأقسم ألا يحل حتى يقبل الله توبته .

                                                                                                                        [ ص: 102 ] 21174 - وقيل : بل كان ذلك من أبي لبابة حين تخلفه عن غزوة تبوك ، هو ونفر معه ، قيل : خمسة ، وقيل : ستة ، وقيل : سبعة سواه ، وفيه نزلت : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا [ التوبة : 102 ] ، فالسيئ كان تخلفهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خروجهم إلى الجهاد ، والعمل الصالح : اعترافهم بالذنب وتوبتهم منه .

                                                                                                                        [ ص: 103 ] 21175 - وهذا عندي أصح فيما جاء عن حديثهم عنه من هجرته دار قومه التي أصاب فيها الذنب ، وهي المدينة دون دار بني قريظة .

                                                                                                                        21176 - وروى عبد الرزاق وأبو يوسف ومحمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : كان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية ، وقال : والله لا أحل نفسي منها حتى أموت ، ولا أذق طعاما ولا شرابا حتى أموت ، أو يتوب الله علي ، فمكث سبعة أيام ، لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ، ثم تاب الله عليه ، فقيل له ذلك ، فقال : لا أحل نفسي حتى يحلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ، ثم قال أبو لبابة : يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله ، قال يجزيك الثلث يا أبا لبابة .




                                                                                                                        الخدمات العلمية