الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        [ ص: 305 ] 34 - باب ما يجوز في العطية

                                                                                                                        1446 - قال مالك : الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية لا يريد ثوابها ، فأشهد عليها ، فإنها ثابتة للذي أعطيها ، إلا أن يموت المعطي قبل أن يقبضها الذي أعطيها .

                                                                                                                        قال : وإن أراد المعطي إمساكها بعد أن أشهد عليها ، فليس ذلك له ، إذا قام عليه بها صاحبها أخذها .

                                                                                                                        قال مالك : ومن أعطي عطية ، ثم نكل الذي أعطاها ، فجاء الذي أعطيها بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك ، عرضا كان أو ذهبا أو ورقا أو حيوانا ، أحلف الذي أعطي مع شهادة شاهده . فإن أبى الذي أعطي أن يحلف ، حلف المعطي ، وإن أبى أن يحلف أيضا ، أدى إلى المعطى ما ادعى عليه إذا كان شاهد واحد ، فإن لم يكن له شاهد ، فلا شيء له .

                                                                                                                        قال مالك : ومن أعطى عطية لا يريد ثوابها ، ثم مات المعطى ، فورثته [ ص: 306 ] بمنزلته ، وإن مات المعطي قبل أن يقبض المعطى عطيته ، فلا شيء له ; وذلك أنه أعطي عطاء لم يقبضه ، فإن أراد المعطي أن يمسكها ، وقد أشهد عليها حين أعطاها ، فليس ذلك له ، إذا قام صاحبها أخذها .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        32935 - قال أبو عمر : في هذا الباب عند جمهور رواة الموطأ حديث مالك عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن عثمان في نحلة الرجل ابنه الصغير وهبته له ، وحيازته .

                                                                                                                        32936 - وهو عند يحيى في باب مفرد في آخر الأقضية ، وهناك نذكره كما رواه يحيى - إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                        32937 - قال أبو عمر : قد تقدم القول في هذا كله ، وأوضحنا فيه مذهب مالك ، ومذهب غيره من الفقهاء في الباب قبل هذا ، والذي دعانا إلى ما ذكره هناك قول أبي بكر الصديق لعائشة فيه : لو كنت حزتيه ، وجددتيه لكان لك ، وإنما هو اليوم مال الوارث .

                                                                                                                        32938 - وقول عمر فيه أيضا : ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ، ثم يمسكونها ، فإن مات ابن أحدهم ، قال : مالي بيدي . . . . الحديث .

                                                                                                                        32939 - وهذان الحديثان أصل حيازة الهبة في الموطأ .

                                                                                                                        32940 - وكذلك ذكرنا اختلاف العلماء في قبض الهبة وحيازتها في الباب قبل هذا .

                                                                                                                        32941 - وذكرنا عن الشافعي ، والكوفيين أن الهبة إذا لم يقبضها الموهوب له ، فليس له مطالبة الواهب بها إن منعه إياها .

                                                                                                                        32942 - وذكرنا أن أكثر العلماء على ذلك ، وبالله توفيقنا .




                                                                                                                        الخدمات العلمية