الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        38240 - قال مالك : ولا يقاد من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه ، فيقاد منه ، فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح ، فهو القود ، وإن زاد جرح المستقاد منه أومات ، فليس على المجروح الأول المستقيد شيء ، وإن برأ جرح المستقاد منه ، وشل المجروح الأول ، أو [ ص: 288 ] برأت جراحه وبها عيب أو نقص أو عثل ، فإن المستقاد منه لا يكسر الثانية ، ولا يقاد بجرحه .

                                                                                                                        قال : ولكنه يعقل له بقدر ما نقص من يد الأول ، أو فسد منها ، والجراح في الجسد على مثل ذلك .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        38241 - قال أبو عمر : أما قوله : لا يقاد من جرح حتى يبرأ ، فعلى هذا مذهب جمهور العلماء ، إلا أن الشافعي أجاز ذلك إذا رضي به المجروح ، وطلبه على إسقاط ما يؤول إليه جرحه من القتل والعيب .

                                                                                                                        38242 - وقد تقدمت هذه المسألة ، فلا معنى لإعادتها .

                                                                                                                        38243 - وأما قوله : فإن زاد جرح المستقاد منه ، فليس على المستقيد شيء ، فقد اختلف العلماء في المقتص منه من الجراح ، يموت من ذلك :

                                                                                                                        38244 - فقال مالك ، والشافعي وأصحابهما ، والأوزاعي ، وأبو ثور ، وأبو يوسف ، ومحمد : لا شيء على المقتص له .

                                                                                                                        38245 - وروي عن عمر ، وعلي - رضي الله عنهما - مثل ذلك ، وقالا : الحق قتله ، لا دية له .

                                                                                                                        38246 - وهو قول الحسن ، وابن سيرين .

                                                                                                                        38247 - وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود .

                                                                                                                        38248 - وقال أبو حنيفة ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، إذا اقتص من يد ، أو شجة ، فمات المقتص منه ، فديته على عاقلة المقتص له .

                                                                                                                        [ ص: 289 ] 38249 - وهو قول حماد بن أبي سليمان ، وطاوس ، وعطاء ، وعمرو بن دينار ، والحارث العكلي ، وعامر الشعبي ، إلا أن الشعبي ، قال : الدية هنا على العاقلة .

                                                                                                                        38250 - وكذلك قال الزهري .

                                                                                                                        38251 - وقال أبو حنيفة : في ماله .

                                                                                                                        38252 - وقال عثمان البتي ، في الذي يقتله القصاص : يدفع الذي اقتص له قدر تلك الجراحة ، وما بقي من ديته ففي مال المقتص ، فإن كان عبدا ، فما بقي من ثمنه ففي ماله .

                                                                                                                        38253 - وهو قول عبد الله بن مسعود .

                                                                                                                        38254 - وبه قال إبراهيم النخعي ، والحكم بن عتيبة .

                                                                                                                        38255 - قال أبو عمر : قد أجمعوا على أن السارق لو مات من قطع يده ، أنه لا شيء فيه ، لأنه قطع بحق ، وكذلك المقتص منه في القياس .

                                                                                                                        38256 - وحجة أبي حنيفة أن إباحة الأخذ لا تسقط الضمان في المال ، كما لو رمى غرضا مباحا ، فأصاب إنسانا ، أو أدب امرأته بما يجب له ، فتولد منه موتها ، أنه لا يسقط الدية عنه ، وكذلك المقتص له .




                                                                                                                        الخدمات العلمية