الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        574 535 - مالك عن نافع أن أبا هريرة قال : أسرعوا بجنائزكم ، فإنما هو خير تقدمونه إليه أو شر تضعونه عن رقابكم .

                                                                                                                        [ ص: 417 ]

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        [ ص: 417 ] 12183 - هكذا روى هذا الحديث جمهور رواة الموطأ موقوفا على أبي هريرة .

                                                                                                                        12184 - ورواه الوليد بن مسلم عن مالك عن نافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتابع ذلك عن مالك .

                                                                                                                        12185 - ولكنه مرفوع من غير رواية مالك عن أبي هريرة من طرق ثابتة .

                                                                                                                        12186 - وهو محفوظ أيضا من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا .

                                                                                                                        12187 - وقد ذكرنا الأسانيد بذلك - عن نافع عن أبي هريرة وعن سعيد عن أبي هريرة - من طرق في ( التمهيد ) .

                                                                                                                        12188 - وأما الذي جاء به هذا الحديث فمعناه عندي ترك التراخي وكراهية المطيطاء والتبختر والتباطؤ والزهو في المشي مع الجنازة وغيرها .

                                                                                                                        12189 - وعلى هذا جماعة العلماء والعجلة أحب إليهم من الإبطاء .

                                                                                                                        12190 - ويكره الإسراع الذي يشق على ضعفة من يتبعها .

                                                                                                                        [ ص: 418 ] 12191 - وقد قال إبراهيم النخعي : خضوا فيها ولا تدبوا دبيب اليهود والنصارى .

                                                                                                                        12192 - وروي عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، وجماعة من السلف أنهم أمروا أن يسرع بهم .

                                                                                                                        12193 - وهذا عندي على ما استحبه الفقهاء ولكل شيء قدر وهو أمر خفيف إن شاء الله .

                                                                                                                        12194 - وقد تأول قوم في قوله في هذا الحديث " أسرعوا بجنائزكم " أنه أراد تعجيل الدفن بعد استيقان الموت .

                                                                                                                        12195 - ومن حجة من ذهب إلى هذا التأويل في حديث أبي هريرة هذا ، حديث الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء مرض فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال : إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله .

                                                                                                                        12196 - وحديث علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " يا علي ، ثلاثة لا تؤخرها : الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت لها كفؤا " .

                                                                                                                        [ ص: 419 ] 12197 - قال أبو عمر : إلا أن قوله ( عليه السلام ) إنما هو خير تقدمونه إليه أو شر تضعونه عن رقابكم يدل على المشي وهيئته لا الدفن .

                                                                                                                        12198 - هذا ظاهر الحديث وكل ما احتمل المعنى فليس ببعيد في التأويل .

                                                                                                                        12199 - وروى شعبة عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة أنه أسرع في المشي في جنازة عثمان بن أبي العاص وأمرهم بذلك ، وقال : قد رأيت وإنا مع النبي ( عليه السلام ) نرمل رملا .

                                                                                                                        12200 - وعن ابن مسعود أنه قال : سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشي مع الجنازة فقال : " دون الخبب ، إن يكن خيرا يعجل به ، وإن يكن غير ذلك فبعدا لأهل النار " .




                                                                                                                        الخدمات العلمية