الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وروي عن عطاء وطاوس أنهما قالا الحجة الواجبة من رأس المال ، وهو القياس " .

                                                                                                                                            [ ص: 19 ] قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا مات ، وعليه حجة الإسلام لم تسقط عنه بموته لما دللنا عليه ، ووجب قضاؤها عنه ، وله حالان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يوصي بإخراجها .

                                                                                                                                            والثاني : أن لا يوصي فإن لم يوص بإخراجها وجب أن يخرج من رأس ماله ، لا يختلف فيه المذهب ، وكذلك الزكاة قياسا على الديون للآدميين ولقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق أن يقضى فأما النذور والكفارات وما وجب عليه باختياره ، ففيه قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : يخرج من رأس المال ، وهو الصحيح قياسا على الحج والزكاة ، وديون الآدميين .

                                                                                                                                            والقول الثاني : يخرج من الثلث لأن ذلك لزمه باختياره ، فكان أضعف حالا ممن وجب عليه ابتداء بالشرع ، والقول الأول أصح ، لأن هذا منكسر بالدين ، فإذا تقرر ما ذكرناه ، ومات وعليه ديون الآدميين ، وحجة الإسلام فإن اتسع ماله لقضاء الجميع فذاك ، فإن ضاق عنها ففيه ثلاثة أقوال :

                                                                                                                                            أحدها : تقدم حجة الإسلام على ديون الآدميين ، لقوله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق أن يقضى .

                                                                                                                                            والثاني : تقدم ديون الآدميين لتعلقها بخصم حاضر ، وقد روى سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : جاء رجل فقال يا رسول الله ، علي حجة الإسلام وعلي دين قال : اقض دينك .

                                                                                                                                            والثالث : أن يقسم بالحصص .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية