الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإذا تقرر توجيه القولين فأول زمان تحريم الكلام إذا ابتدأ الإمام بالخطبة ، بخلاف الركوع الذي يحرم عند ظهور الإمام .

                                                                                                                                            [ ص: 432 ] وقال أبو حنيفة : يحرم الكلام عند ظهور الإمام كالركوع .

                                                                                                                                            قال : لأن الصلاة قربة وطاعة ، والكلام ليس بقربة ولا طاعة ، فإذا حرم الركوع عند ظهور الإمام على المنبر كان تحريم الكلام عند ظهوره أولى .

                                                                                                                                            ودليلنا : إجماع الصحابة ، رضي الله عنهم ، المنقول من وجهين : قول وفعل أما الفعل : فما روي عن الصحابة ، رضي الله عنهم ، أنهم كانوا يركعون حتى يصعد عمر ، رضي الله عنه ، المنبر ، فإذا صعد قطعوا الركوع ، ويتكلمون حتى يبتدئ بالخطبة فإذا ابتدأ بها قطعوا الكلام .

                                                                                                                                            وأما القول : فما روي عنهم ، رضي الله عنهم ، أنهم قالوا : إذا أخذ الإمام في الكلام حرم الكلام ، ولأن الركوع لا يمكن قطعه مع الخطبة إلا بعد تمامه ، فقدم تحريم الركوع ليكون ما بين ظهور الإمام وخطبته زمان تمام الركوع ، والكلام يمكن قطعه مع الخطبة ، فلم يفتقر تحريمه إلى زمان يتقدم الخطبة .

                                                                                                                                            ولا فرق في تحريم الكلام بين القريب والبعيد ، والأصم والسميع ، كلهم في الإنصات سواء ، وروي عن عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، أنه خطب فقال : أنصتوا فإن حظ المنصت الذي لم يسمع كحظ المنصت السامع والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية