الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        ومنه الاستئجار للإرضاع ، ويجب فيه التقدير بالمدة ، ولا سبيل إلى ضبط مرات الإرضاع ، ولا قدر ما يستوفيه في كل مرة ، فقد تعرض له الأمراض والأسباب الملهية ، ويجب تعيين الصبي ، لاختلاف الغرض باختلافه ، وتعيين موضع الإرضاع ، أهو بيته ، أم بيتها .

                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        ومنه الاستئجار للحج ، وقد ذكرناه في بابه .

                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        ومنه إذا استأجر لحفر نهر أو بئر أو قناة ، قدر ، إما بالزمان ، فيقول : تحفر لي شهرا ، وإما بالعمل ، فيقدر الطول والعرض والعمق ، ويجب معرفة الأرض بالمشاهدة ، لتعرف صلابتها ورخاوتها ، ويجب عليه إخراج التراب المحفور . فإن انهار شيء من جوانب البئر ، لم يلزمه إخراجه . وإذا انتهى إلى موضع صلب أو حجارة ، نظر ، إن كان يعمل فيه المعول ، وجب حفره على الأصح ، وبه قال القاضي أبو الطيب .

                                                                                                                                                                        والثاني : لا يجب ، وبه قال ابن الصباغ ، لأنه خلاف ما اقتضته المشاهدة ، فعلى هذا له فسخ العقد . وإن لم يعمل فيه المعول ، أو نبع الماء قبل وصوله إلى موضع المشروط وتعذر الحق ، انفسخ العقد في الباقي ، ولا ينفسخ فيما مضى على المذهب ، فيوزع المسمى على ما عمل وما بقي .

                                                                                                                                                                        [ ص: 193 ] فرع

                                                                                                                                                                        إذا استأجر لحفر قبر ، بين الموضع والطول والعرض والعمق ، ولا يكفي الإطلاق ، ولا يجب عليه رد التراب بعد وضع الميت فيه .

                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        ومنه إذا استأجر لضرب اللبن ، قدر بالزمان أو العمل . وإذا قدر بالعمل ، بين العدد والقالب . فإن كان القالب معروفا ، فذاك ، وإلا بين طوله وعرضه وسمكه . وعن القاضي أبي الطيب ، الاكتفاء بمشاهدة القالب . ويجب بيان الموضع الذي يضرب فيه ، ولا يجب عليه إقامتها للجفاف . ولو استأجره لطبخ اللبن فطبخ ، لم يجب عليه الإخراج من الأتون .

                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        إذا استأجر للبناء ، قدر بالزمان أو العمل ، فإن قدر بالعمل ، بين موضعه وطوله وعرضه وسمكه وما يبنى به من اللبن أو الطين أو الآجر . ولو استأجر للتطيين أو التجصيص ، قدر بالزمان ، ولا سبيل إلى تقديره بالعمل ، لأن سمكه لا ينضبط .

                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        ومنه إذا استأجر كحالا ليداوي عينه ، قدره بالمدة دون البرء . فإن برأت [ ص: 194 ] عينه قبل تمامها ، انفسخ العقد في الباقي ، ولا يقدر بالعمل ، لأن قدر الدواء لا ينضبط ويختلف بحسب الحاجة .

                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        ومنه إذا استأجر للرعي ، وجب بيان المدة وحبس الحيوان ، ثم يجوز العقد على قطيع معين ، ويجوز في الذمة ، وحينئذ وجهان . أصحهما عند صاحب " المهذب " : يجب بيان العدد . والثاني وبه قطع ابن الصباغ والروياني : لا يجب ، ويحمل على ما جرت العادة أن يرعاه الواحد . قال الروياني : وهو مائة رأس من الغنم تقريبا . فإن توالدت ، حكى ابن الصباغ : أنه لا يلزمه رعي أولادها إن ورد العقد على أعيانها . وإن كان في الذمة ، لزمه .

                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        استأجر ناسخا للكتابة ، بين عدد الأوراق والأسطر في كل صفحة ، ولم يتعرضوا للتقدير بالمدة ، والقياس جوازه ، وأن يجب عند تقدير العمل بيان قدر الحواشي ، والقطع الذي يكتب فيه .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية