الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          وإن كرر الظهار قبل التكفير فكفارته واحدة ، وعنه : إن كرره في مجالس فكفارات ، فإن ظاهر من نسائه بكلمة واحدة فكفارة واحدة . وإن كان بكلمات فلكل واحدة كفارة .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( وإن كرر الظهار قبل التكفير فكفارته واحدة ) في ظاهر المذهب سواء كان في مجلس ، أو مجالس ينوي به الاستئناف ، أو التأكيد ، أو يطلق . نقله عن أحمد جمع ; لأنه قول لم يؤثر تحريم الزوجة ، فلم تجب به كفارة ظهار كاليمين بالله تعالى . وظاهره أنه إذا كفر عن الأول لزمه للثاني كفارة بغير خلاف ; لأنها أثبتت في المحل تحريما أشبهت الأولى ، وعنه : إن نوى الاستئناف فكفارات بعدده ، وقاله الثوري . وعنه : بعدده . ( وعنه : إن كرره في مجالس فكفارات ) روي عن علي وعمرو بن مرة ; لأن الظاهر أنه قول مستأنف فوجب أن يتعلق به مثل ما تعلق بالأول ، بخلاف ما إذا كان في مجلس واحد ، فإن ظاهره أنه أراد التأكيد . ( فإن ظاهر من نسائه بكلمة واحدة ) بأن قال أنتن علي كظهر أمي ( فكفارة واحدة ) بغير خلاف في المذهب . قاله في " الشرح " ، وهو قول عمر وعلي ، رواه عنهما الأثرم ، ولا يعرف لهما في الصحابة مخالف ، ولأنها يمين واحدة ، فلم يجب لها أكثر من كفارة كاليمين بالله تعالى ، وعنه : لكل امرأة كفارة كما لو أفردها . والفرق أن كل كلمة تقتضي كفارة ترفعها وتكفر [ ص: 46 ] إثمها ، والظهار بكلمة واحدة ، الكفارة الواحدة ترفع حكمها وتمحو إثمها ، بخلاف الكلمات ( وإن كان بكلمات فلكل واحدة كفارة ) ، قاله عروة وعطاء ، وقال ابن حامد والقاضي : هذا المذهب رواية واحدة ; لأنها أيمان في محال مختلفة أشبه ما لو وجدت في عقود متفرقة . وعنه : تجزئه كفارة واحدة ، اختاره أبو بكر ، وقال : هذا الذي قلناه اتباعا لعمر ، والحسن ، وإبراهيم ، وإسحاق ; لأن كفارة الظهار حق الله ، فلم تتكرر بتكرر سببها كالحد . وجوابه : أن الحد عقوبة يدرأ بالشبهة ، وعنه : إن كرره في مجالس فكفارات وإلا فواحدة . قال القاضي : وكذلك يخرج في كفارة القتل ، يعني : بفعل ، أو أفعال .




                                                                                                                          الخدمات العلمية