الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 153 ] المسألة الخامسة

[ صلاة الحاقن ]

اختلفوا في صلاة الحاقن : فأكثر العلماء يكرهون أن يصلي الرجل وهو حاقن ، لما روي من حديث زيد بن أرقم قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة " ، ولما روي عن عائشة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : " لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام ، ولا وهو يدافعه الأخبثان " يعني الغائط والبول ، ولما ورد من النهي عن ذلك عن عمر أيضا ، وذهب قوم إلى أن صلاته فاسدة ، وأنه يعيد ، وروى ابن القاسم عن مالك ما يدل على أن صلاة الحاقن فاسدة ، وذلك أنه روي عنه أنه أمره بالإعادة في الوقت وبعد الوقت .

والسبب في اختلافهم : اختلافهم في النهي ، هل يدل على فساد المنهي عنه أم ليس يدل على فساده ؟ وإنما يدل على تأثيم من فعله فقط إذا كان أصل الفعل الذي تعلق النهي به واجبا أو جائزا ، وقد تمسك القائلون بفساد صلاته بحديث رواه الشاميون ، منهم من يجعله عن ثوبان ، ومنهم من يجعله عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يحل لمؤمن أن يصلي وهو حاقن جدا " قال أبو عمر بن عبد البر : هو حديث ضعيف السند لا حجة فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية