الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم في قسمة الغنائم

جزء التالي صفحة
السابق

فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم في قسمة الغنائم

حكم صلى الله عليه وسلم أن للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم ، هذا حكمه الثابت عنه في مغازيه كلها ، وبه أخذ جمهور الفقهاء .

[ ص: 63 ] وحكم أن السلب للقاتل .

وأما حكمه بإخراج الخمس ، فقال ابن إسحاق : كانت الخيل يوم بني قريظة ستة وثلاثين فرسا ، وكان أول فيء وقعت فيه السهمان ، وأخرج منه الخمس ، ومضت به السنة ، ووافقه على ذلك القاضي إسماعيل بن إسحاق ، فقال إسماعيل : وأحسب أن بعضهم قال : ترك أمر الخمس بعد ذلك ، ولم يأت في ذلك من الحديث ما فيه بيان شاف ، وإنما جاء ذكر الخمس يقينا في غنائم حنين .

وقال الواقدي : أول خمس خمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام ، نزلوا على حكمه ، فصالحهم على أن له أموالهم ، ولهم النساء والذرية ، وخمس أموالهم .

وقال عبادة بن الصامت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، فلما هزم الله العدو ، تبعتهم طائفة يقتلونهم ، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطائفة استولت على العسكر والغنيمة ، فلما رجع الذين طلبوهم ، قالوا : لنا النفل نحن طلبنا العدو ، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن أحق به ، لأنا أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ينال العدو غرته ، وقال الذين استولوا على العسكر : هو لنا ، نحن حويناه . فأنزل الله عز وجل : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) [ الأنفال : 1 ] . فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بواء قبل أن ينزل : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) [ الأنفال : 41 ] .

[ ص: 64 ] وقال القاضي إسماعيل : إنما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير بين المهاجرين ، وثلاثة من الأنصار : سهل بن حنيف ، وأبي دجانة ، والحارث بن الصمة لأن المهاجرين حين قدموا المدينة ، شاطرهم الأنصار ثمارهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم ، وأقمتم على مواساتهم في ثماركم ، وإن شئتم أعطيناها للمهاجرين دونكم ، وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم ، فقالوا : بل تعطيهم دوننا ، ونمسك ثمارنا ، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين ، فاستغنوا بما أخذوا ، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم ، وهؤلاء الثلاثة من الأنصار شكوا حاجة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث