الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم فيما كان يهدى إليه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 71 ] فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم فيما كان يهدى إليه

كان أصحابه رضي الله عنهم يهدون إليه الطعام وغيره ، فيقبل منهم ويكافئهم أضعافها .

وكانت الملوك تهدي إليه فيقبل هداياهم ، ويقسمها بين أصحابه ويأخذ منها لنفسه ما يختاره ، فيكون كالصفي الذي له من المغنم .

وفي " صحيح البخاري " : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت إليه أقبية ديباج مزررة بالذهب ، فقسمها في ناس من أصحابه ، وعزل منها واحدا لمخرمة بن نوفل ، فجاء ومعه المسور ابنه ، فقام على الباب فقال : ادعه لي ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته ، فتلقاه به فاستقبله ، وقال : يا أبا المسور خبأت هذا لك ) .

وأهدى له المقوقس مارية أم ولده ، وسيرين التي وهبها لحسان وبغلة شهباء ، وحمارا .

وأهدى له النجاشي هدية فقبلها منه ، وبعث إليه هدية عوضها ، وأخبر أنه مات قبل أن تصل إليه ، وأنها ترجع ، فكان الأمر كما قال .

وأهدى له فروة بن نفاثة الجذامي بغلة بيضاء ركبها يوم حنين ، ذكره مسلم .

[ ص: 72 ] وذكر البخاري : أن ملك أيلة أهدى له بغلة بيضاء ، فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة ، وكتب له ببحرهم .

وأهدى له أبو سفيان هدية فقبلها .

وذكر أبو عبيد : ( أن عامر بن مالك ملاعب الأسنة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم فرسا ، فرده وقال : إنا لا نقبل هدية مشرك ، وكذلك قال لعياض المجاشعي : إنا لا نقبل زبد المشركين ) ، يعني : رفدهم .

قال أبو عبيد : وإنما قبل هدية أبي سفيان ؛ لأنها كانت في مدة الهدنة بينه وبين أهل مكة ، وكذلك المقوقس صاحب الإسكندرية ، إنما قبل هديته لأنه أكرم حاطب بن أبي بلتعة رسوله إليه ، وأقر بنبوته ولم يؤيسه من إسلامه ، ولم يقبل صلى الله عليه وسلم هدية مشرك محارب له قط .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث