الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( الفرق السابع والعشرون والمائتان بين قاعدة اللفظ الذي يصح أداء الشهادة به وبين قاعدة ما لا يصح أداؤها به )

اعلم أن أداء الشهادة لا يصح بالخبر ألبتة فلو قال الشاهد للقاضي أنا أخبرك أيها القاضي بأن لزيد عند عمرو دينارا عن يقين مني ، وعلم في ذلك لم تكن هذه شهادة بل هذا وعد من الشاهد للقاضي أنه سيخبره بذلك عن يقين فلا يجوز اعتماد القاضي على هذا الوعد ، ولو قال قد أخبرتك أيها القاضي بكذا كان كذبا لأن مقتضاه تقدم الأخبار منه ولم يقع ، والاعتماد على الكذب لا يجوز فالمستقبل وعد ، والماضي كذب ، وكذلك اسم الفاعل المقتضي للحال كقوله أنا [ ص: 58 ] مخبرك أيها القاضي بكذا فإنه إخبار عن اتصافه بالخبر للقاضي ، وذلك لم يقع في الحال إنما وقع الإخبار عن هذا الخبر فظهر أن الخبر كيفما تصرف لا يجوز للحاكم الاعتماد عليه .

وكذلك إذا قال الحاكم للشاهد بأي شيء تشهد قال حضرت عند فلان فسمعته يقر بكذا أو أشهدني على نفسه بكذا أو شهدت بينهما بصدور البيع أو غير ذلك من العقود لا يكون هذا أداء شهادة ، ولا يجوز للحاكم الاعتماد عليه بسبب أن هذا مخبر عن أمر تقدم فيحتمل أن يكون قد اطلع بعد ذلك على ما منع من الشهادة به من فسخ أو إقالة أو حدوث ريبة للشاهد تمنع الأداء فلا يجوز لأجل هذه الاحتمالات الاعتماد على شيء من ذلك إذا صدر من الشاهد فالخبر كيفما تقلب لا يجوز الاعتماد عليه بل لا بد من إنشاء الأخبار عن الواقعة المشهود بها ، والإنشاء ليس بخبر ، ولذلك لا يحتمل التصديق والتكذيب .

وقد تقدم الفرق بين البابين [ ص: 59 ]

فإذا قال الشاهد أشهد عندك أيها القاضي بكذا كان إنشاء ، ولو قال شهدت لم يكن إنشاء عكسه في البيع لو قال أبيعك لم يكن إنشاء للبيع بل إخبارته لا ينعقد به بيع بل وعد بالبيع في المستقبل ، ولو قال بعتك كان إنشاء للبيع فالإنشاء في الشهادة بالمضارع ، وفي العقود بالماضي ، وفي الطلاق بالماضي ، واسم الفاعل نحو أنت طالق ، وأنت حر ، ولا يقع الإنشاء في البيع ، والشهادة باسم الفاعل ، ولو قال أنا شاهد عندك بكذا ، وأنا بائعك بكذا لم يكن إنشاء ، وسبب الفرق بين هذه المواطن الوضع العرفي فما وضعه أهل العرف للإنشاء كان إنشاء ، وما لا فلا فاتفقوا أنهم وضعوا للإنشاء الماضي في العقود والمضارع في الشهادة واسم الفاعل في الطلاق والعتاق ، ولما كانت هذه الألفاظ موضوعة للإنشاء في هذه الأبواب صح من الحاكم اعتماده على المضارع في الشهادة لأنه موضوع له صريح فيه ، والاعتماد على الصريح هو الأصل ، ولا يجوز الاعتماد على غير الصريح لعدم تعين المراد منه فإن اتفق أن العوائد تغيرت .

وصار الماضي موضوعا لإنشاء الشهادة [ ص: 60 ]

والمضارع لإنشاء العقود جاز للحاكم الاعتماد على ما صار موضوعا للإنشاء ، ولا يجوز له الاعتماد على العرف الأول فتلخص لك أن الفرق بين هذه الألفاظ ناشئ عن العوائد ، وتابع لها ، وأنه ينقلب وينتسخ بتغيرها وانتقالها فلا يبقى بعد ذلك خفاء في الفرق بين قاعدة ما يصح أن تؤدى به الشهادة وقاعدة ما لا يصح به أداء الشهادة ، وفي الفرق أربع مسائل

( المسألة الأولى ) الشهادة قسمان تارة يكون مقصدها مجرد الإثبات فيقتصر عليه نحو أشهد أنه باع ونحوه ، وتارة يكون المقصود الجمع بين النفي والإثبات ، وهو الحصر فلا بد من التصريح بهما في العبارة قال مالك في التهذيب لا يكفي أنه ابن للميت حتى يقولوا في حصر الورثة لا نعلم له وارثا غيره وكذلك هذه الدار لأبيه أو جده حتى يقولوا ، ولا نعلم خروجها عن ملكه إلى الموت حتى يحكم بالملك في الحال .

فإن قالوا هذا وارث مع ورثة آخرين أعطى هذا نصيبه وترك الباقي بيد المدعى عليه حتى يأتي مستحقه لأن الأصل دوام يده ، ولأن الغائب قد يقر له بها قال سحنون ، وقد كان يقول غير هذا ، وعن ملك ينزع من المطلوب .

ويوقف لتيقنها أنها لغيره فإن قالوا لا نعرف عدد الورثة لم يقض لهذا بشيء لعدم تعينه ، ولا ينظر إلى تسمية الورثة ، وتبقى الدار بيد صاحب اليد حتى يثبت عدد الورثة لئلا يؤدي لنقض القسمة وتشويش الأحكام .

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

قال ( الفرق السابع والعشرون والمائتان بين قاعدة اللفظ الذي يصح أداء الشهادة به وبين قاعدة ما لا يصح أداؤها به )

قلت هذا الفرق ليس بجار على مذهب مالك رحمه الله فإنه لا يشترط معينات الألفاظ لا في العقود ولا في غيرها وإنما ذلك مذهب الشافعي رضي الله عنه قال ( اعلم أن أداء الشهادة لا يصح بالخبر ألبتة ) قلت قد تقدم له في أول فرق من الكتاب حكاية عن الإمام المازري أن الرواية والشهادة خبران ولم ينكر ذلك ولا رده بل جرى في مساق كلامه على قبول ذلك وصحته قال ( فلو قال الشاهد للقاضي أنا أخبرك أيها القاضي إلى قوله لم تكن هذه شهادة ) قلت ذلك لقرينة قوله أخبرك ولم يقل أشهد عندك قال ( بل هذا وعد من الشاهد للقاضي أنه سيخبره بذلك عن يقين فلا يجوز اعتماد القاضي على هذا الوعد ) قلت ومن أين يتعين أنه وعد ولعله إنشاء أخبار فيكون شهادة إذ الشهادة خبر لا سيما إذا كان هنالك قرينة تقتضي ذلك من حضور مطالب وشبه ذلك فما قاله في ذلك غير صحيح قال ( ولو قال قد أخبرتك أيها القاضي بكذا كان كذبا إلى قوله فالمستقبل وعد والماضي كذب ) قلت إن كان لم يكن تقدم منه أخبار فذلك كذب كما قال قال ( وكذلك اسم الفاعل المقتضي للحال كقوله أنا [ ص: 58 ] مخبرك أيها القاضي بكذا فإنه إخبار عن اتصافه بالخبر للقاضي وذلك لم يقع في الحال إنما وقع الإخبار عن هذا الخبر ) .

قلت هذا كلام من لا يفهم مقتضى الكلام وكيف لا يكون من يقول للقاضي أنا أخبرك بأن لزيد عند عمرو دينارا مخبرا للقاضي أن لزيد عند عمرو دينارا بل مخبرا بأنه مخبر وهل العبارة عن إخباره عن الخبر إلا عين تلك ، وهي أنا مخبرك أني مخبرك لا أنا مخبرك بكذا ، هذا كله تخليط لا يفوه به من يفهم شيئا من مضمنات الألفاظ ومقتضى مساقها قال ( فظهر أن الخبر كيفما تصرف لا يجوز للحاكم الاعتماد عليه ) قلت لم يظهر ما قاله أصلا ولا يصح بوجه ولا حال قال ( وكذلك إذا قال الحاكم للشاهد بأي شيء تشهد قال حضرت عند فلان فسمعته يقر بكذا وأشهدني على نفسه بكذا أو شهدت بينهما بصدور البيع أو غير ذلك من العقود لا يكون هذا أداء شهادة إلى قوله فالخبر كيفما تقلب لا يجوز الاعتماد عليه ) قلت إذا لم يكن قول الشاهد حضرت عند فلان فسمعته يقر بكذا أو أشهدني على نفسه بكذا بعد قول القاضي له بأي شيء تشهد شهادة فلا أدري بأي لفظ تؤدى الشهادة وما هذا كله إلا تخليط ووسواس لا يصح منه شيء ألبتة قال ( بل لا بد من إنشاء الأخبار عن الواقعة المشهود بها ) قلت يا للعجب وهل إنشاء الأخبار إلا الإخبار بعينه قال ( والإنشاء ليس بخبر إلى قوله وقد تقدم الفرق بين البابين ) قلت من هنا دخل عليه الوهم وهو أنه أطلق لفظ الإنشاء [ ص: 59 ] على جميع الكلام ومن جملته الخبر وأطلق لفظ الإنشاء على قسيم الخبر ثم تخيل أنه أطلقهما بمعنى واحد فحكم بأن الإنشاء لا يدخله التصديق والتكذيب وما قاله من أنه لا يدخله ذلك صحيح في الإنشاء الذي هو قسيم الخبر وغير صحيح في الإنشاء الذي هو إنشاء الخبر وأن يكون وعدا بأنه يشهد عنده لا أعلم له ما الخبر .

قال ( فإذا قال الشاهد أشهد عندك أيها القاضي بكذا كان إنشاء ) قلت وما المانع من أن يكون وعدا بأنه سيشهد عنده لا أعلم له مانعا إلا التحكم بالفرق بين لفظ الخبر ولفظ الشهادة وهذا كله تخليط فاحش قال ( ولو قال شهدت لم يكن إنشاء عكسه في البيع لو قال أبيعك لم يكن إنشاء إلى قوله ولو قال أنا شاهد عندك بكذا أو أنا بائعك بكذا لم يكن إنشاء ) قلت لقد كلف هذا الرجل نفسه شططا وألزمها ما لم يلزمها كيف وهو مالكي والمالكية يجيزون العقود بغير لفظ أصلا فضلا عن لفظ معين وإنما يحتاج إلى ذلك الشافعية حيث يشترطون معينات الألفاظ قال ( وسبب الفرق بين هذه المواطن الوضع العرفي إلى قوله وفي الفرق أربع مسائل ) قلت ما قاله في ذلك كله مبني على مذهب الشافعي وهو مسلم وصحيح إلا قوله أراد الشهادة بالإنشاء لا بالخبر فإنه قد تقدم أن الشهادة خبر وهو الصحيح وتقدم التنبيه على الموضع الذي دخل عليه منه الغلط والوهم والله تعالى أعلم وما قاله في المسائل الأربع صحيح أو نقل لا كلام فيه وكذلك ما قاله في الفرق بعده نقل وترجيح ولا كلام في ذلك .



حاشية ابن حسين المكي المالكي

( الفرق السابع والعشرون والمائتان بين قاعدة اللفظ الذي يصح أداء الشهادة به وبين قاعدة ما لا يصح أداؤها به )

وهو جار على مذهب الشافعي رضي الله عنه من اشتراط ألفاظ معينة في العقود وغيرها لا على مذهب مالك رحمه الله تعالى من عدم اشتراط معينات الألفاظ لا في العقود ، ولا غيرها ، وهو على مذهب الشافعي مبني على أن العرف لما وضع في الشهادة المضارع للإخبار الخاص الذي يقصد به فصل القضاء وفي العقود الماضي لإنشائها وفي الطلاق والعتاق الوصف أعني اسمي الفاعل والمفعول لإنشائها صح من الحاكم الاعتماد على المضارع في الشهادة دون غيره لكونه غير صريح فيها عرفا ، والاعتماد على الصريح هو الأصل ، ولا يجوز الاعتماد على غير الصريح لعدم تعين المراد منه فلو اتفق أن العوائد تغيرت ، وصار الماضي موضوعا في الشهادة للإخبار الخاص الذي يقصد به فصل القضاء ، والمضارع موضوعا في العقود لإنشائها جاز للحاكم الاعتماد على ما صار موضوعا في البابين ، ولا يجوز له الاعتماد على العرف الأول فالفرق بين هذه الألفاظ ناشئ عن العوائد ، وتابع لها بحيث ينقلب ، وينفسخ بتغيرها وانتقالها فلا يبقى بعد ذلك خفاء في الفرق بين قاعدة ما يصح أن تؤدى به الشهادة وقاعدة ما لا يصح به أداء الشهادة هذا خلاصة ما صححه أبو القاسم بن الشاط من كلام الأصل هنا ، وسلمه قلت لكن من حيث جريانه على مذهب الشافعي لا على مذهب مالك رضي الله تعالى عنهما كان على الأصل أن يبدل هذا الفرق بقوله الفرق السابع والعشرون والمائتان بين قاعدة ما يجوز أن يشهد به من النفي وقاعدة ما لا يجوز أن يشهد به منه وهو أنه وإن اشتهر على ألسنة الفقهاء إطلاق عدم قبول الشهادة على النفي إلا أن في قبولها ، وعدمه تفصيلا يحصل الفرق بين القاعدتين ، ويظهر به أن قولهم الشهادة على النفي غير مقبولة ليس على عمومه ، وهو أن النفي ثلاثة أقسام :

( القسم الأول ) نفي يكون معلوما بالضرورة فتجوز الشهادة به اتفاقا كما لو شهد أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس ، ونحوه فإنه يقطع بذلك ، وليس مع القطع مطلب آخر .

( القسم الثاني ) نفي يكون معلوما بالظن الغالب الناشئ عن الفحص فتجوز الشهادة به في صور منها التفليس ، وحصر

الورثة فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب لأنه يجوز عقلا حصول المال للمفلس ، وهو يكتمه ، وحصول ، وارث لا يطلع عليه ، ومنها قول المحدثين ليس هذا الحديث بصحيح بناء على الاستقراء .

( ومنها ) قول النحويين ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها ضمة ، ونحو ذلك قلت ، ومرادهم اسم عربي أصالة ليس منقولا من فعل معتل كيدعو ، ولا من اسم عجمي [ ص: 104 ] كمسمند ووقمدوا فافهم

( والقسم الثالث ) نفي يعرى عما ذكر من الضرورة والظن الغالب الناشئ عن الفحص نحو أن زيدا ما وفى الدين الذي عليه أو ما باع سلعته ، ونحو ذلك فهذا هو محمل ما اشتهر على ألسنة الفقهاء لأنه نفي غير منضبط ، وإنما يجوز في النفي المنضبط قطعا أو ظنا غالبا كما في الأمثلة المتقدمة ، وكما في نحو أن زيدا لم يقتل عمرا أمس لأنه كان عنده في البيت أو إنه لم يسافر لأنه رآه في البلد فاعلم ذلك ليظهر لك أن قولهم الشهادة على النفي غير مقبولة ليس على عمومه ، ويظهر لك الفرق بين قاعدة ما يجوز أن يشهد به من النفي وقاعدة ما لا يجوز أن يشهد به منه ، وحينئذ فيكون حاصل الشهادة باعتبار قصد النفي منها أو الإثبات أنها ثلاثة أقسام :

( القسم الأول ) ما عرفته من أن المقصود منها مجرد النفي فيقتصر عليه .

( والقسم الثاني ) ما كان المقصود منها مجرد الإثبات فيقتصر عليه نحو أشهد أنه باع نعم قال ابن يونس لو شهدوا بالأرض ولم يحدوها ، وشهد آخرون بالحدود دون الملك قال مالك تمت الشهادة ، وقضى بهم لحصول المقصود من المجموع قال ابن حبيب شهدوا بغصب الأرض ، ولم يحدوها قيل للمدعي حدد ما غصب منك ، واحلف عليه قال مالك ، وإن شهدت بالحق ، وقالت لا نعرف عدده قيل للمطلوب قر بحق ، واحلف عليه فتعطيه ، ولا شيء عليك غيره فإن جحد قيل للطالب إن عرفته احلف عليه وخذه فإن قال لا أعرفه أو أعرفه ، ولا أحلف عليه سجن المطلوب حتى يقر بشيء ، ويحلف عليه فإن لم يحلف أخذ المقر به ، وحبس حتى يحلف ، وإن كان الحق في دار حيل بينه وبينها حتى يحلف ، ولا يحبس لأن الحق في شيء بعينه قال الباجي في المنتقى ، وعن مالك رد الشهادة بنسيان العدد وجهله لأنه نقص في الشهادة قال الباجي نسيان بعض الشهادة يمنع من أداء ذلك البعض إلا في عقد البيع والنكاح والهبة والحبس والإقرار ، ونحوه مما لا يلزم الشاهد حفظه بل مراعاة الشهادة في آخره ، وكذلك سجلات الحاكم لا يلزم حفظها عند الأداء لأنه يشهد بما علم من تقييد الشهادة

( والقسم الثالث ) ما كان المقصود منها الجمع بين النفي والإثبات ، وهو الحصر فلا بد من التصريح بهما في العبارة قال مالك في التهذيب لا يكفي أنه ابن للميت حتى يقولوا في حصر الورثة لا نعلم له وارثا غيره ، وكذلك هذه الدار لأبيه أو جده حتى يقولوا ، ولا نعلم خروجها عن ملكه إلى الموت حتى يحكم بالملك في الحال فإن قالوا هذا وارث مع ورثة آخرين أعطي هذا نصيبه ، وترك الباقي بيد المدعى عليه حتى يأتي مستحقه لأن الأصل دوام يده ، ولأن الغائب [ ص: 105 ] قد يقر له بها قال سحنون ، وقد كان يقول غير هذا ، وعن مالك ينزع من المطلوب ، ويوقف لتيقنها أنها لغيره فإن قالوا لا نعرف عدد الورثة لم يقض لهذا بشيء لعدم تعينه ، ولا ينظر إلى تسمية الورثة ، وتبقى الدار بيد صاحب اليد حتى يثبت عدد الورثة لئلا يؤدي لنقض القسمة وتشويش الأحكام ثم أنه لا بد من الجزم بالنفي في موضعه قال صاحب البيان لا نقبل شهادة من يقول فلان وارث ، وهذا العبد له ما باع ، ولا وهب ، ولا يدري ذلك لأنه جزم بالنفي في غير موضعه نعم قال مالك يكفي أن يقول لا أعلم له وارثا غيره ، ولا أعلم أنه باع ، ولا وهب ، وقال عبد الملك لا يجوز إلا الجزم بأن يقول ما باع ، ولا وهب لأن الشهادة بغير الجزم لا تجوز قال وقول عبد الملك أظهر .

وفي الجواهر لو شهد أنه ملكه بالأمس ولم يتعرض للحال لم يسمع حتى يقول لم يخرج عن ملكه في علمي ، ولو شهد أنه أقر بالأمس ثبت الإقرار ، واستصحب موجبه ، ولو قال للمدعى عليه كان ملكه بالأمس نزع من يده لأنه أخبر عن تحقيق فيستصحب كما لو قال الشاهد هو ملكه بالأمس بشراء من المدعى عليه ، ولو شهدوا أنه كان بيد المدعى عليه بالأمس لم يفد حتى يشهدوا أنه ملكه ، ولو شهدت أنه غصبه جعل المدعي صاحب اليد ، ولو ادعيت ملكا مطلقا فشهدت بالملك والسبب لم يضر لعدم المنافاة هذا تهذيب ما قاله الأصل في المسائل الأربع قال أبو القاسم بن الشاط ، وما قاله فيها صحيح أو نقل لا كلام فيه ا هـ .

قلت : وأما الشهادة باعتبار ما يكفي منها في المشهور فلابن شاس وابن الحاجب وخليل أنها أربعة أقسام ، وسموها مراتب عدلان عدل ، وامرأتان أو أحدهما مع اليمين امرأتان ، وأما باعتبار ما توجبه فللجزيري في وثائقه ، وتبعه ابن عاصم في نظمه أنها بالاستقراء خمسة أقسام الأول قال في العاصمية :

تختص أولاها على التعيين أن توجب الحق بلا يمين

والثاني قال في العاصمية :

ثانية توجب حقا مع قسم     في المال أو ما آل للمال تؤم

والثالث قال فيها :

ثالثة لا توجب الحق نعم     توجب توقيفا به حكم الحكم

والرابع قال فيها :

رابعة ما تلزم اليمينا     لا الحق لكن للمطالبينا

، والخامس قال فيها :

خامسة ليس عليها عمل     وهي الشهادة التي لا تقبل

[ ص: 106 ] انظر العاصمية وشراحها ، والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث