الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


قال الشيخ رحمه الله : قد ذكرنا عدة من أصحاب عبد الله بن مسعود رحمهم الله تعالى ، وبقي منهم عدة لم نذكرهم .

منهم : زيد بن وهب ، وسويد بن غفلة ، وزر بن حبيش ، وكردوس ، وأبو عمرو الشيباني ، ويزيد بن معاوية النخعي ، وهمام ، وغيرهم . نقتصر من ذكر كل واحد منهم على حكاية أو حكايتين تدل على أحوالهم : إذ هم المشهورون بالتبحر في علم القرآن والأحكام . يستغنى بالمنتشر من أخبارهم ، والمستفيض من أحوالهم ، عن الاستقصاء والإكثار من ذكر كلامهم وأقوالهم ، ونذكر بعض ما قيل وروي في جماعة أصحاب عبد الله بن مسعود ، وأنهم كانوا مصابيح البلد وسرجها ، من ذاك ما :

حدثنا أبو علي بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : ثنا الحسن بن سهل ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن مالك بن [ ص: 170 ] مغول ، قال : سمعت القاسم بن عبد الرحمن ، عن علي ، قال : أصحاب عبد الله بن مسعود سرج هذه القرية .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن زبيد ، عن سعيد بن جبير ، قال : كان أصحاب عبد الله سرج هذه القرية .

حدثنا عبد الله بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، ثنا عثمان بن عمر ح . وحدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد ، قال : ثنا أبي قالا : ثنا مالك بن مغول ، عن بيان الأحمسي ، عن الشعبي ، قال : ما رأيت قوما أعظم أحلاما ، ولا أكثر فقها ، ولا أكره لهذه الدنيا من قوم صحبوا عبد الله بن مسعود . لفظ يحيى بن سعيد ولم يذكر عثمان بيانا .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : ثنا سعيد بن عمرو ، قال : ثنا عبثر ، عن مالك بن مغول ، عن الشعبي ، قال : ما رأيت قوما أعظم أحلاما ، ولا أفقه رجالا من قوم صحبوا عبد الله بن مسعود ، لولا الصحابة ما فضلت عليهم أحدا .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : ثنا أسود بن عامر ، قال : ثنا الحسن - يعني ابن صالح -عن مطرف - يعني ابن طريف - عن ابن مسعود أنه قال لأصحابه : أنتم جلاء قلبي .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : ثنا عبيد بن يعيش ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : كان أصحاب عبد الله الذين يفتون ويقرءون القرآن ستة : علقمة بن قيس ، ومسروق ، وعبيدة السلماني ، وعمرو بن شرحبيل ، والحارث بن قيس .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : ثنا أبو معمر ، قال : ثنا عبد الله بن إدريس ، قال : سمعت مالك بن مغول يذكر عن طلحة بن مصرف وأبي حصين ، قال : قال أحدهما : لقد أدركنا أقواما ما كنا في جنبهم إلا كاللصوص ، وقال الآخر : لو رأيتهم لأحرقت كبدك عليهم .

حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن نسير بن ذعلوق ، قال : كان في الحي شيخ يقال له [ ص: 171 ] عروة إذا صلى الفجر استرجع ، فقلنا له ، فقال : إني أدركت أقواما ما كنا في جانبهم إلا لصوصا .

270 - زيد بن وهب

فأما زيد بن وهب : فحدثناه عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن أبي سهل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عبد الله بن نمير ، ثنا مالك بن مغول ، عن أبي منصور ، عن زيد بن وهب ، قال : خرجت إلى الجبانة فجلست فيها إلى جنب الحائط ، فجاء رجل إلى قبر فسواه ثم جاء فجلس إلي ، فقلت : من هذا ؟ قال :أخي ، قلت : أخ لك ، قال : أخ لي في الإسلام رأيته البارحة فيما يرى النائم ، فقلت : فلان قد عشت ، الحمد لله رب العالمين ، قال : قد قلتها ، لأن أكون أقدر على أن أقولها أحب إلي من ملء الأرض وما فيها ، ألم تر حين كانوا يدفنونني فإن فلانا قام فصلى ركعتين ، لأن أكون أقدر على أن أصليهما أحب إلي من الدنيا وما فيها ، كان من شأن زيد إذا كان مقيما التعبد والتوحد ، وإذا كان مسافرا الجهاد والحج والعمرة .

حدثنا محمد بن حميد ، ثنا أبو يعلى ، ثنا الحسن بن حماد ، ثنا عثام بن علي ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، قال : خرجنا في جيش فمررنا على حائط دهقان فسرح الناس خيلهم في الزرع ، فأمسكت أنا بعنان فرسي وجلست على باب الحائط ، قال : فخرج إلي صاحب الحائط الدهقان ، فقال ما لك لم تسرح كما يسرح هؤلاء ؟ قلت : خشيت أن لا يحل لي ، قال : فعل الله بك وفعل ، أنت سلطتهم ، قال : قلت : كيف ؟ وقد أمسكت بعنان فرسي ، قال : لولاك هلك هؤلاء .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا عمرو بن علي ، ثنا عبد الله بن داود ، قال : أخبرتنا مولاة لزيد بن وهب ، قالت : كان زيد بن وهب قد أثر الرحل بوجهه من الحج والعمرة .

حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا سفيان بن وكيع ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، قال : خرجنا في سرية فإذا رجل في أجمة مغطى [ ص: 172 ] الرأس ، فأنبهناه ، فقلنا : أنت في موضع مخيف فما تخاف منه ؟ فكشف رأسه ثم قال : إني لأستحي منه أن يراني أخاف شيئا سواه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث