الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

46 [ ص: 131 ] 34 - باب: الزكاة من الإسلام

وقول الله تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة [البينة: 5].

46 - حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع دوي صوته، ولا يفقه ما يقول حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " خمس صلوات في اليوم والليلة". فقال هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع". قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وصيام رمضان". قال: هل علي غيره؟ قال: "لا، إلا أن تطوع". قال: وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة. قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع". قال فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفلح إن صدق". [1891، 2678، 6956 - مسلم: 11 - فتح: 1 \ 106]

التالي السابق


ثنا إسماعيل، حدثني مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع دوي صوته، ولا يفقه ما يقول حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خمس صلوات في اليوم والليلة". فقال: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع". قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وصيام رمضان". قال: هل علي غيره؟ قال: "لا، إلا أن تطوع". قال: وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة. قال: هل علي غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تطوع". قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفلح إن صدق".

[ ص: 132 ] الكلام عليه من وجوه:

أحدها:

هذا الحديث أخرجه البخاري هنا وفي الشهادات عن إسماعيل كما ترى، وفي: الصوم، وترك الحيل عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل.

وأخرجه مسلم هنا عن قتيبة عن مالك، وعن يحيى بن أيوب وقتيبة عن إسماعيل به. وقال مسلم : في حديث يحيى: وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أفلح وأبيه إن صدق".

ثانيها: في التعريف برواته:

وقد سلف التعريف بهم غير طلحة وهو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي.

أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، يجتمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأب السابع (كعب) مثل الصديق، أسلمت أمه وهاجرت، شهد المشاهد كلها إلا بدرا كسعيد بن زيد، وقد ضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه وأجره فيها، وكان الصديق إذا ذكر أحدا قال: ذلك يوم كله لطلحة.

[ ص: 133 ] وقد وهم البخاري في قوله: إن سعيد بن زيد ممن حضر بدرا، وهو أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، والخمسة الذين أسلموا على يد الصديق، والستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض.

وهو ممن ثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ووقاه بيده ضربة قصد بها فشلت، رماه مالك بن زهير يوم أحد، فالتقاها طلحة بيده عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصابت خنصره فشلت، فقال حين أصابته الرمية: حس. فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لو قال: بسم الله لدخل الجنة" والناس ينظرون.

وقيل: إنه جرح في ذلك اليوم خمسا وسبعين جراحة وشلت إصبعاه، وذكر ابن إسحاق أنه - صلى الله عليه وسلم - نهض ليعلو صخرة وقد كان تترس وظاهر بين درعين، فلم يستطع، فجلس طلحة تحته فنهض به حتى استوى عليها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أوجب طلحة حين فعل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فعل".

وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم -: طلحة الخير وطلحة الجود.

روي له ثمانية وثلاثون حديثا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة.

قتل يوم الجمل أتاه سهم لا يدرى من رماه واتهم به مروان، لعشر خلت من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين عن أربع وستين، وقيل: [ ص: 134 ] اثنتين وستين. وقيل: ثمان وخمسين. (وقبره) بالبصرة .

روى عنه السائب بن يزيد الصحابي وجمع من التابعين، روينا عن عائشة مرفوعا: "طلحة ممن قضى نحبه، وما بدلوا تبديلا".

فائدة:

طلحة في الصحابة جماعة، وطلحة بن عبيد الله (اثنان)، هذا أحدهما، وثانيهما: التيمي، وكان يسمى أيضا: طلحة الخير، فأشكل على الناس.

فائدة:

قد أسلفنا نكتة في سماع جد مالك من طلحة في باب: علامات (المنافق)، فراجعها.

[ ص: 135 ] ثالثها:

هذا النجدي هو ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر قاله القاضي مستدلا بأن البخاري سماه في حديث الليث، يريد ما أخرجه في باب: القراءة والعرض على المحدث. عن شريك عن أنس قال: بينما نحن جلوس في المسجد إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد. وفيه: ثم قال: أيكم محمد؟ وذكر الحديث. وقال فيه: وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر. فجعل حديث طلحة هذا وحديث أنس هذا له، وتبعه ابن بطال وغيره.

وفيه نظر لتباين ألفاظهما ومساقهما كما نبه عليه القرطبي، وأيضا فابن إسحاق فمن بعده كابن سعد وابن عبد البر لم يذكروا لضمام غير حديث أنس.

رابعها: في ألفاظه ومعانيه:

حنفاء : في الآية -جمع: (حنيف). وهو: المائل، وقيل: المستقيم. والمراد هنا: المائل عن الشرك وغيره من أنواع الضلالة إلى الإسلام والهداية.

[ ص: 136 ] وقوله تعالى: وذلك دين القيمة [البينة: 5] أي: دين الملة المستقيمة. و(نجد): بلاد معروفة، وهو ما بين جرس وسواد الكوفة، وحده من الغرب الحجاز.

و (ثائر الرأس): منتفش شعر رأسه. و (نسمع) و (نفقه) -بالنون المفتوحة وبالياء المضمومة- روايتان، والنون أشهر وأكثر وعليها الاعتماد، والدوي: بفتح الدال على المشهور، وحكى صاحب "المطالع" ضمها أيضا، ومعناه: بعده في الهوى وخلوه. أي: بحيث لا يفهم، ولهذا لما دنا فهم كلامه وأنه يسأل عن الإسلام.

و (إذا): للمفاجأة، و"تطوع" بتشديد الطاء والواو على إدغام أحد التاءين في الطاء، ومنهم من جوز تخفيف الطاء على الحذف، والأول هو المشهور.

ومعناه: إلا أن تفعله بطواعيتك. وفي ماضيه لغتان: تطوع، واطوع وكلاهما تفعل، إلا أن إدغام التاء في الطاء أوجب جلب ألف الوصل ليتمكن من النطق بالساكن، فأما المضارع للمخاطب فيجوز فيه: تطوع بالتشديد على الإدغام، وتتطوع بتاءين من غير إدغام، وتطوع بالتخفيف على حذف إحدى التاءين، وأي التاءين هي المحذوفة فيه خلاف ليس هذا موضعه.

والفلاح: الفوز والبقاء. أي: يبقى في النعيم. والعرب تقول لكل من أصاب خيرا: (مفلح). قال ابن دريد: أفلح الرجل وأنجح: إذا أدرك مطلوبه.

[ ص: 137 ] وقوله: (فإذا هو يسأل عن الإسلام). أي: عن شرائعه، كما ذكره البخاري في كتاب: الصيام، بخلاف حديث جبريل فإنه (سأله) عن حقيقة الإسلام، وإنما أجابه بها; لأنه كان مسلما، وكان - صلى الله عليه وسلم - فهم عنه أنه إنما سأل عن ما يتعين عليه فعله.

ويحتمل أنه سمى الأفعال إسلاما كما سميت إيمانا في قوله تعالى: وما كان الله ليضيع إيمانكم [البقرة: 143] أي: صلاتكم كما مضى في موضعه.

خامسها: في فوائده وأحكامه:

الأولى: ما ترجم له وهو كون الزكاة من الإسلام وموضع الدلالة قوله: (فإذا هو يسأل عن الإسلام). فذكر الصوم والصلاة والزكاة وهذا ظاهر في كونها من الإسلام، وهو والإيمان بمعنى كما سلف. وكذا قوله تعالى: وذلك دين القيمة [البينة: 5] فإنه إشارة إلى الصلاة والزكاة.

الثانية: أن (الصلوات) الخمس واجبة على كل مكلف في كل يوم وليلة، وخرج بالمكلف الحائض والنفساء، وكذا الصبي والمجنون، والكافر مكلف بها على المذهب الصحيح أنهم مخاطبون بالفروع كما في التوحيد، وفيه قول ثان: أنهم غير مخاطبين بها، وفيه قول ثالث: أنهم مخاطبون بالنواهي كالخمر والزنا; لأنه يصح منهم تركه دون [ ص: 138 ] الأوامر، ومحل الخوض في ذلك كتب الأصول.

الثالثة: عدم وجوب قيام الليل، وهو إجماع في حق الأمة وكذا في حق سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأصح، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله وقدره.

الرابعة: عدم وجوب الوتر والعيدين، وهذا مذهب الجمهور فيهما.

وقال أبو حنيفة وطائفة: الوتر واجب. وقال الإصطخري من الشافعية: صلاة العيد فرض كفاية.

الخامسة: عدم وجوب صوم عاشوراء وغيره سوى رمضان، وهذا مجمع عليه الآن، وكان فيه خلاف في صوم عاشوراء قبل رمضان، فقال أبو حنيفة وبعض أصحابنا: كان فرضا. وقال أكثر أصحابنا: كان ندبا.

[ ص: 139 ] السادسة: جواز قول: رمضان. من غير ذكر شهر، وسيأتي بسط ذلك في كتاب الصيام، حيث ذكره البخاري إن شاء الله تعالى.

(السابعة): أنه ليس في المال حق سوى الزكاة.

الثامنة: جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة; لأن الرجل حلف هكذا بحضرته الشريفة ولم ينكر عليه، وقد سلف ما في هذه المسألة من التفصيل في باب: أحب الدين إلى الله أدومه.

التاسعة: اختلف العلماء في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إلا أن تطوع" فقال الشافعي وأصحابه وغيرهم ممن يقول لا تلزم النوافل بالشروع: هو استثناء منقطع (تقديره: لكن إن تطوعت فهو خير لك. وهؤلاء يقولون: من شرع في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له إتمامها ولا يجب، بل يجوز قطعهما. وقال آخرون: هو استثناء متصل).

وهؤلاء يقولون: يلزم التطوع بالشروع; لأنه الأصل في الاستثناء، وقد قال تعالى: ولا تبطلوا أعمالكم [محمد: 33] وبالقياس على حج التطوع وعمرته.

العاشرة: قيل: الفلاح في قوله: "أفلح إن صدق". راجع إلى قوله: (ولا أنقص). خاصة، والأظهر أنه راجع إليه وإلى الزيادة بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا; لأنه أتى بما عليه، ومن أتى بما عليه كان مفلحا، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحا; لأن هذا مما يعرف بالضرورة، فإنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى.

[ ص: 140 ] الحادية عشرة: إن قلت: كيف قال: (لا أزيد على هذا) وليس فيه جميع الواجبات ولا المنهيات ولا السنن المندوبات، وأقره الشارع وزاده بقوله: "أفلح إن صدق"؟.

فالجواب: أنه جاء في رواية البخاري في أول كتاب الصيام زيادة توضح ذلك قال: فأخبره - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام. فقال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئا، ولا أنقص مما فرض الله علي.

فعلى عموم قوله: بشرائع الإسلام وقوله: مما فرض الله. يزول الإشكال في الفرائض، وأما النوافل فيحتمل أن هذا كان قبل شرعها، ويحتمل أن المراد أنه لا يزيد في الفرض لتغيير صفته كأنه قال: لا أصلي الظهر خمسا. وهذا ضعيف جدا، لأنه قال -فيما أسلفناه-: لا أتطوع.

والجواب الصحيح أنه على ظاهره، وأنه أراد أنه لا يصلي النوافل بل يحافظ على كل الفرائض. وهذا مفلح بلا شك وإن كانت مواظبته على ترك النوافل (مذمومة) وترد بها الشهادة إلا أنه غير آثم بل هو مفلح ناج، وإن كان فاعل النوافل أكمل فلاحا منه.

الثانية عشرة: لم يأت في هذا الحديث ذكر الحج ولا جاء ذكره في حديث جبريل -عليه السلام- من رواية أبي هريرة، وكذا غيرهما من الأحاديث لم يذكر في بعضها الصوم ولم يذكر في بعضها الزكاة، وذكر في بعضها صلة الرحم، وفي بعضها أداء الخمس، ولم يذكر في بعضها الإيمان.

[ ص: 141 ] فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصا (وإثباتا وحذفا).

والجواب: أن هذا ليس اختلافا صادرا من الشارع، وإنما هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط، فمنهم من قصر فاقتصر على حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره بنفي ولا إثبات، وإن كان اقتصاره على ذلك يشعر بأنه الجميع، فقد بان بما أثبته (غيره) من الثقات أن ذلك ليس بالجميع، وإن كان اقتصاره عليه كان لقصور ضبطه; ولهذا يختلف نقلهم القضية الواحدة كحديث جبريل، فإنه جاء في رواية عمر إثبات الحج، وفي رواية أبي هريرة حذفها.

وقصة النعمان بن قوقل في "صحيح مسلم " اختلفت الرواة فيها زيادة ونقصا مع أن راويها واحد وهو جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، ثم لا يمنع هذا كله من ذكر هذه الروايات في "الصحيح" لما تقرر من مذهب الجمهور أن زيادة الثقة مقبولة، ويحتمل أن الحج لم يكن فرض بعد، فإنه فرض سنة ست أو خمس على المشهور.

الثالثة عشرة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ("أفلح إن صدق"). جاء في موضع آخر من البخاري ومسلم : "أفلح وأبيه إن صدق" وفي أخرى: "أفلح إن صدق" أو: "دخل الجنة إن صدق".

[ ص: 142 ] وفي الجمع بين هذا وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان حالفا فليحلف بالله"، وقوله: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" أوجه:

أصحها: أن هذا ليس حلفا إنما هي كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المحلوف به ومضاهاته به الله تعالى.

ثانيها: أنه يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى. وهو بعيد; لأنه (ادعاء للنسخ) ولا يصار إليه إلا إذا تعذر التأويل وعلمنا التاريخ كما تقرر في فن الأصول وليس هنا واحدا منهما.

ثالثها: أنه على حذف مضاف أي: ورب أبيه، فأضمر ذلك فيه. قال البيهقي في "سننه": وغيره لا يضمر، بل يذهب فيه. وسمعت بعض مشيختنا يجيب بجوابين آخرين:

أحدهما: أنه يحتمل أن يكون الحديث: أفلح والله. فقصر الكاتب اللامين فصارت: وأبيه.

ثانيهما: خصوصية ذلك بالشارع دون غيره، وهذه دعوى لا برهان عليها، وأغرب القرافي حيث قال: هذه اللفظة وهي: "وأبيه" اختلف في [ ص: 143 ] صحتها، فإنها ليست في "الموطأ"، وإنما (فيه): "أفلح إن صدق" وهذا عجيب; فالزيادة ثابتة لا شك في صحتها ولا مرية.

الرابعة عشرة: صحة الاكتفاء بالاعتقاد من غير نظر ولا استدلال، لكنه يحتمل أن ذلك صح عنده بالدليل وإنما أشكلت عليه الأحكام.

الخامسة عشرة: استعمال الصدق في خبر المستقبل. وقال ابن قتيبة: الكذب مخالفة الخبر في الماضي، والخلف في مخالفته في المستقبل.

فعلى هذا يكون الصدق في الخبر عن الماضي والوفاء في المستقبل، وهذا الحديث يرد عليه مع قوله تعالى: ذلك وعد غير مكذوب [هود: 65].

السادسة عشرة: الرد على المرجئة; إذ شرط في فلاحه أن لا ينقص من الأعمال والفرائض المذكورة.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث