الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 39 ] باب حمل الجنازة

قال الشافعي رضي الله عنه : " وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حمل في جنازة سعد بن معاذ بين العمودين وعن سعد بن أبي وقاص أنه حمل سرير ابن عوف بين العمودين على كاهله ، وأن عثمان حمل بين عمودي سرير أمه فلم يفارقه حتى وضع . وعن أبي هريرة أنه حمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص ، وأن ابن الزبير حمل بين عمودي سرير المسور ( قال ) ووجه حملها من الجوانب أن يضع ياسرة السرير المقدمة على عاتقه الأيمن ثم ياسرته المؤخرة ثم يامنة السرير المقدمة على عاتقه الأيسر ثم يامنته المؤخرة ، فإن كثر الناس أحببت أن يكون أكثر حمله بين العمودين ومن أين حمل فحسن " .

قال الماوردي : السنة في حمل الجنازة أن يحملها خمسة ، أربعة في جوانبها وواحد بين العمودين .

وقال أبو حنيفة : السنة أن يحملها أربعة في جوانبها ، وليس من السنة حملها بين العمودين .

ودليلنا في ذلك : ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه حمل سرير ابن عوف بين العمودين على كاهله ، وأن عثمان بن عفان رضي الله عنه حمل بين عمودي سرير أمه فلم يفارقه حتى وضع ، وعن أبي هريرة أنه حمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص ، وأن ابن الزبير حمل بين عمودي سرير المسور بن مخرمة ، ولأن ذلك أمكن وأحصر للمحمول ، فإذا تقرر هذا فوجه حملها من الجوانب ، أن يوضع بأسرة السرير من مقدمه على عاتقه الأيمن ويتأخر ، ويوضع بأسرة [ ص: 40 ] السرير من مؤخره على عاتقه الأيمن ، ثم يتقدم ويضع السرير من مقدمه على عاتقه الأيسر ، ثم يتأخر ويضع ثامنة السرير من مؤخره على عاتقه الأيسر ، ثم يتقدم ، ثم يحمل الخامس بين العمودين المقدمين على كاهله ، فإن ثقلت الجنازة فلا بأس أن يحملها ستة وثمان وعشر ، وأن يجعل تحتها أعمدة معارضة تمنع الجنازة ، كذا حمل عبيد الله بن عمر ؛ لأنه كان مبدنا ثقيلا ، فأما النساء فيختار لهن إصلاح النعش كالقبة على السرير لما فيه من الصيانة ، وكان الأصل فيه أن زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم ماتت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، وكانت خليقة ذات جسم ، فلما أخرجوها رأى الناس جثتها فاشتد ذلك على عمر رضي الله عنه فقالت أسماء بنت عميس : قد رأيت في بلاد الحبشة نعوشا لموتاهم ، فعملت نعشا لزينب فلما عمل قال عمر رضي الله عنه : نعم خبا الظعينة .

قال الشافعي : وليس في حمل الجنازة دناءة ولا إسقاط مروءة ، بل ذلك مكرمة وثواب وبر ، وفعال أهل الخير ، قد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة والتابعون ، ويتولى حمل الجنازة الرجال دون النساء ما كانوا موجودين ، سواء كان الميت رجلا أو امرأة ، وكيفما حملت الجنازة جاز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث