الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : ألا تقاتلون قوما . الآيات . أخرج ابن المنذر ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد في قوله : ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم [ ص: 254 ] قال : قتال قريش حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم، وهمهم بإخراج الرسول، زعموا أن ذلك عام عمرة النبي صلى الله عليه وسلم، في العام السابع للحديبية، نكثت قريش العهد، عهد الحديبية، وجعلوا في أنفسهم إذا دخلوا مكة أن يخرجوه منها، فذلك همهم بإخراجه، فلم تتابعهم خزاعة على ذلك، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قالت قريش لخزاعة : عميتمونا عن إخراجه . فقاتلوهم فقتلوا منهم رجالا .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، عن عكرمة قال : نزلت في خزاعة : قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين من خزاعة .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد في قوله : ويشف صدور قوم مؤمنين قال : خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن السدي في قوله : ويشف صدور قوم مؤمنين قال : هم خزاعة، يشفي صدورهم من بني بكر : ويذهب غيظ قلوبهم قال : هذا حين قتلهم بنو بكر، وأعانهم قريش .

وأخرج أبو الشيخ عن قتادة : ويذهب غيظ قلوبهم قال : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة .

وأخرج ابن إسحاق والبيهقي في "الدلائل" عن مروان بن الحكم، [ ص: 255 ] والمسور بن مخرمة، قالا : كان في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بينه وبين قريش، أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل . فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن ندخل في عقد محمد وعهده . وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم . فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرا، ثم إن بني بكر الذي كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم، وثبوا على خزاعة، الذين دخلوا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده، ليلا بماء لهم يقال له : الوتير . قريب من مكة، فقالت قريش : ما يعلم بنا محمد، وهذا الليل وما يرانا أحد . فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح، فقاتلوهم معهم؛ للضغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن عمرو بن سالم ركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير، حتى قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر، وقد قال أبيات شعر، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشده إياها :

لاهم إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا [ ص: 256 ]     كنا والدا وكنت ولدا
ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا

    فانصر رسول الله نصرا أعتدا
وادع عباد الله يأتوا مددا     فيهم رسول الله قد تجردا
إن سيم خسفا وجهه تربدا     في فيلق كالبحر يجري مزبدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا     ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لست أرجو أحدا     فهم أذل وأقل عددا
قد جعلوا لي بكداء رصدا     هم بيتونا بالوتير هجدا
وقتلونا ركعا وسجدا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نصرت يا عمرو بن سالم . فما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مرت عنانة في السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه السحابة لتشهد بنصر بني كعب . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث