الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


274 - زر بن حبيش

ومنهم الوافد الغادي ، الذاكر في النادي ، وفد ليتعلم ، وغزا ليغنم ، زر بن حبيش أبو مريم ، تحمل الكلال ، طلبا للكمال ، فحفظ من الملال ، وثبت في الوصال .

وقيل : إن التصوف التحمل للكلال ، والتحرز من الملال ، والتروح بالوصال .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، ثنا شيبان بن معاوية ، عن ‌ عاصم ، عن زر بن حبيش ، قال : خرجت في وفد لأهل الكوفة ، وايم الله إن حرضني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ، فلما قدمت المدينة لزمت أبي بن كعب وعبد الرحمن بن عوف .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عثمان بن عمر الضبي ، ثنا عبد الله بن رجاء الغداني ، ثنا همام ، عن زر ، قال : وفدت [ ص: 182 ] في خلافة عثمان ، وما حملني على الوفادة إلا لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقيت صفوان بن عسال فقلت : لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : نعم ، وغزوت معه اثنتي عشرة غزوة .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أحمد بن محمد ، ثنا محمد بن أيوب ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن ‌ عاصم ، عن زر بن حبيش ، قال : أتيت المدينة فدخلت المسجد فإذا أنا بأبي بن كعب فأتيته ، فقلت : رحمك الله أبا المنذر ، اخفض لي جناحك ، وكان امرأ فيه شراسة ، فسألته عن ليلة القدر ، فقال : ليلة سبع وعشرين ، قلت : أبا المنذر ، رحمك الله ، من أين علمت ذلك ؟ قال : بالآية التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا العباس بن الوليد النرسي ، ثنا حماد بن شعيب ، عن ‌ عاصم ، عن زر بن حبيش ، قال : انطلقت حتى قدمت على عثمان بن عفان وأردت لقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم ، قال ‌ عاصم : فحدثني أنه لزم أبي بن كعب ، وعبد الرحمن بن عوف ، قال : فقلت لأبي وكانت فيه شراسة : اخفض جناحك رحمك الله ، فإني إنما أتمتع منك تمتعا ، فقال : تريد أن لا تدع آية من القرآن إلا سألتني عنها ، قال : فكان لي صاحب صدق ، فقلت : يا أبا المنذر ، أخبرني عن ليلة القدر فإن ابن مسعود يقول : من يقيم الحول يصيبها ، فقال : والله لقد علم أنها في رمضان ، ولكنه عمى على الناس لئلا يتكلوا ، والله الذي أنزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ، إنها لفي رمضان ، وإنها ليلة سبع وعشرين ، فقلت : يا أبا المنذر وكيف علمت ذلك ؟ قال : بالآية التي أخبرنا بها محمد صلى الله عليه وسلم فعددنا فحفظنا فوالله إنها - أي ما يستثني - فقلت : ما الآية ؟ قال : إنها تطلع الشمس حين تطلع ليس لها شعاع حتى ترتفع ، قال : وكان ‌ عاصم لينتبذ ليلتئذ من السحر لا يطعم طعاما حتى إذا صلى الفجر صعد على الصومعة ، فينظر إلى الشمس حين تطلع لا شعاع لها حتى تبيض [ ص: 183 ] وترتفع .

حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يوسف بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا جابر بن يزيد ، عن رفاعة ، حدثني يزيد بن أبي سليمان ، قال : سمعت زر بن حبيش يقول : لولا مخافة سلطانكم لوضعت يدي في أذني ثم ناديت ألا إن ليلة القدر في رمضان في العشر الأواخر في السبع الأواخر ، قبلها ثلاث وبعدها ثلاث ، نبأ من لم يكذبني ، عن نبأ من لم يكذبه ، قال أبو داود : يعني أبي بن كعب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث